الأحد، 4 ديسمبر 2011

:: قواعد إدراية من الثورة الحسينية ::

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين..
-

قد يتصور البعض أنه من المبالغة وصف الثورة الحسينية بأنها مدرسة يُستلهم منها في مجالات الحياة المختلفة الدروس والعبر والخطوات العملية التي لها القدرة على قلب كيان المجتمعات السلبية رأساً على عقب، ولكن لو أمعنا النظر في المواقف التي اتخذها الامام الحسين عليه السلام اتجاه الاحداث التي واجهها ابتداءاً من شروعه في الخروج من المدينة لحين استشهاده في يوم العاشر من المحرم لعام 61 للهجرة سنجد الكثير ممايمكن الاستفادة منه ، لم تكن هذه الواقعة أن تحدث لوأنها اقتصرت على الوقائع التأريخية وتنتهي بانتهائها، بل كانت لتصبح منبعاً يرتوي منه كل ظمآن للإصلاح في مجالات الحياة المختلفة.

-
قد وضع العديد من علماء الادارة والقيادة مجموعة من النظريات الحديثة والتي قد وصلوا إليها نتيجة أبحاث وتجارب مكثفة وقد جسّد بعضاً منها الامام الحسين عليه السلام فكانت جزءاً من حركته الالهية، قد يستغرب البعض .. هل كانت هناك نظريات ادارية في ذلك الزمان ؟؟

الجواب هو " نعم " ، أَلَمْ يقل أمير المؤمنين عليه السلام:" الله الله في نظم أموركم " ، وهل تُفسّر نظم الأمور بغير الادارة ؟ ، كان الدور الاداري والقيادي الذي قام به الامام الحسين عليه السلام واضحاً والذي ساهم في ايصال رسالة الطف، ويمكن الاستدلال عليه من خلال النقاط التالية:

1. وضوح الهدف: حيث أن الهدف بالنسبة إلى الامام كان واضحاً وهو الاصلاح وسيسعى الامام عليه السلام جاهداً لتحقيقه نتيجة وضوح الرؤية للأهداف وماتحمل من قداسه، فتراه قد بذل مايملك في سبيل اصلاح الانحرافات ، فالمشروع الذي  يسير دون خطة أو أهداف واضحة ترى القائم عليه يتخبط يميناً وشمالاً ولا يزيده تخبطه الاّ بعداً لما يطلب.

2. ايجاد البديل حال الغياب : إن القيادي الناجح لايترك ادارته دونما قائد يقوم مقامه لتصريف الامور الادارية في حال غيابه، فقد أبقى الامام الحسين عليه السلام أخوه " محمد بن الحنفية " ليكون عينه على المدينة كما جاء فخطابه عليه السلام لإبن الحنفية " وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم في المدينة، فتكون لي عيناً لا تخفي عني شيئاً من أمورهم"، وكذلك يمكن لنا أن نستفيد قاعدة إدارية أخرى.. وهي الوثوق بقدرات الاخرين وتكليفهم بتحمل جزء من مسؤولية المشروع، تقول القاعدة الادارية " إن كنت تثق بقدرات الاخرين فإنك معهم ستصنع المعجزات" .

3. التحفيز : من المعلوم أن للتحفيز دور فاعل في نجاح المشاريع  بوجود القدرات الحقيقية في العمل، وقد قام الامام عليه السلام بدور المحفّز حينما جمع أهل بيته وأصحابه وقال كلماته التي بعثت في نفوسهم التشجيع في انتظار صباح العاشر من المحرم :" فإني لا أعلم أصحاباً ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أصحابي وأهل بيتي فجزاكم الله عني خير الجزاء "، هذه الكلمات التي أدت إلى تفاني الاصحاب في تحمل مسؤولياتهم في الذود عن حريم رسول الله وعن سبطه الحسين عليه السلام.
-
من المؤسف أن يعتقد البعض أن هذه الواقعة مجرد ثورة تاريخية تجدد في كل عام دون أن يمعن النظر في أحداثها التي من الممكن أن نحدث من خلالها ثورات على النفس وتطويرها نحو الأفضل، فالاصلاح الذي كان ينشده الامام الحسين عليه السلام لا يختص تلك الحقبة من التأريخ، بل مختصةٌ بنا أيضاً .. لنتأمل قليلاً.

الخميس، 1 ديسمبر 2011

:: الحسين عليه السلام ثورة نحو التكامل ::


السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ..
-
شكّلت واقعة كربلاء منعطفاً كبيراً ساهم في تغيير مجرى التاريخ نحو سياسة الرفض ونبذ الذل والخنوع للمفاسد والانحرافات التي قام بها يزيد بن معاوية ، حتى أصبحت مدرسة يَنْهَلُ من مَعينِها كل من يسعى لرفض الباطل ويقصد الحق، فكان الامام عليه السلام يعتبر مبايعة يزيد بالخلافة والنزول عند رغبته في إمرة المسلمين جريمة كبرى بحق الاسلام الذي ضحى من أجله جده المصطفى وأبوه المرتضى وأخوه المجتبى عليهم وعلى آلهم الصلاة السلام، فما كان منه عليه السلام الاّ التحرك وفق خطوات واضحة أدت إلى الوصول للهدف وهو الحفاظ على الاسلام وايقاظ المسلمين من سباتهم العميق في السكوت عن الطغيان والجور.

-
وبما أن تفجّر الثورة الحسينية كان بهدف ترسيخ معاني الإسلام الأصيل المنسجم مع القيم الانسانية والتي يتكامل المجتمع من خلالها، من المناسب أن نسعى لفهم هذه الخطوات التي هزت المجتمع فاستيقظ على اثرها، لتتوالى بعد ذلك الثورات الرافضة لكل الطواغيت والظلمة، وتطبيقها بشكل عمليّ على ذواتنا لكي تتلقى النفس ذلك الإصلاح الذي يقرّبها من الله تعالى.

-
1. تحديد الواقع:

أولى هذه الخطوات التي قام بها الامام عليه السلام هي تحديد الواقع، حيث أن واقع المجتمع الاسلامي آنذاك كان قد مُنيَ بالانحرافات التي تنافي القيم والمبادئ التي ارساها الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – ، وعندما طلب منه والي يزيد على مكة بأن يبايع يزيد أطلقها صرخة مدوية" يزيد شارب الخمور، راكب الفجور، قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله" .. فإنطلاق الامام الحسين عليه السلام بناءً على تحديد مواطن الخلل الذي ينتشر من خلاله الفساد.

-
2. التخطيط:

إن التخطيط الذي قام به الامام الحسين عليه السلام كان أحد أسباب انتصار الثورة، فقد رسم الامام الحسين تحركه وفق خطة يسعى من خلالها أن يُبقي الإسلام حياً ينبض بجسد الأمة بعد أن أماته يزيد، ولا يكون ذلك الإّ بإراقة دمه الطاهر، فخطّط لأن يتجه إلى الكوفه، فبعث برسوله مسلم بن عقيل عليه السلام سفيراً له، وبعدها اصطحب النساء والاولاد ليكونوا جزءاً من هذه الفاجعة، حيث أن بشاعة الوقائع التي قام بها معسكر عمر بن سعد اتجاه نساء وأطفال الامام الحسين عليه السلام ساهم في فضح الظلمة وخلود الذكرى وبقاء الإسلام.

-
3. الخطوات العملية:

فبعد أن حدّد الإمام الحسين عليه السلام مكامن الإنحراف والفساد في المجتمع الإسلامي، وبعد وضع الخطة التي من خلالها سينطلق في مواجهة هذه الإنحرافات وعلى رأسها اسقاط يزيد من السلطة، بدء التحرك العملي في التطبيق لاصلاح الإعوجاج في الأمة، والخروج على الجور والظلم حتى وإن كان القتل هو النتيجة الحتمية، فلم يبالي عليه السلام بهذه النتيجة لإيمانه بقداسة المنطلق.

-
هكذا يمكننا أن نتعامل مع النفس ايضاً، حيث أن عدم الرضا والشعور بسوء الواقع يدفعنا لأن نحاول تغيير واقعنا لما هو أفضل بوضع الخطط التي تساهم في هذا التغيير، والسير وفق هذه الخطط لنصل إلى التكامل على مستوى النفس وعلى مستوى المجتمع.

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

:: وَأنا مِنْ حُسَيّنْ ::


السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين..

من الروايات المستفيضة التي ذكرها النبي الأعظم - صلى الله عليه وآله -  في الامام الحسين عليه السلام  تبياناً لمكانته العظيمه والتي ربما تكون من أشهر الروايات وأكثرها انتشاراً وتداولاً بين عامة الناس هي قوله - صلى الله عليه وآله -  "حسين مني وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا" ، وأني أكاد أجزم أن لهذه الرواية سر من أسرار العظمة التي تكشف عنها واقعة كربلاء عام 61 للهجرة.

-

فقد مرت الدعوة الاسلامية بمرحلتين هامتين هما مرحلة التأسيس التي قام بها الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله - ، مرحلة التأسيس كانت تتطلب جهداً عظيماً في عملية البناء فما كان من المصطفى – صلى الله عليه وآله – إلاّ الاستعانة بجميع الطاقات التي من الممكن تُوَظف أو تساهم في نشر الرسالة السماوية ذات القيم الإلهية في دولة الكفر والعبودية، فكان دوره النبي الأعظم –صلى الله عليه وآله - تأسيسياً ، قام بوضع اللبنات الأولى للإسلام وأرسى قواعده راسخة إلى وفاته.

-

وأمّا بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام فقد قام بدور المصحح إن صح التعبير للمسار بعد الانحرافات التي مُنِيَ بها الإسلام بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وآله – حيث تفشت المفاسد في الجسد الإسلامي على مستويات عدة ، وهذا مابيّنه الامام عليه السلام في سبب تفجّر ثورة القيم الالهية حيث قال: " ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام الله ، وحرّموا حلاله" ، فقد اختار عليه السلام صفوة أصحابه والخلّص منهم ليقوموا بعملية التصحيح التي قادها الامام الحسين عليه السلام حتى تمثل هذه الواقعة طهارةً تامةً تساهم في خلود الاسلام وبقاءه بتلك الفاجعة التي حفظت هذا الدين من الاندثار.

-

ومن هنا كان الارتباط قائم بين الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – وبين سبطه الحسين عليه السلام في الحديث الشريف : " حُسينٌ مني وأنا من حُسين أحبَّ اللهَ من أحبَّ حُسيناً" .. فما يُقال بأن الاسلام محمدي الوجود حسينيُّ البقاء هي حقيقة وواقع لايمكن لأحد انكارها سوى المعاندون، فكل مالدينا من كربلاء والتضحيات التي قُدّمت في سبيل حفظ الاسلام المحمدي الأصيل، فمن الواجب علينا أن نكمل مسيرة الامام الحسين عليه السلام في حفظ الاسلام بتخليد الذكرى الحسينية بكافة أشكالها وشعائرها بعيدة عن الانحرافات امتنناناً منّا لمن حُفظ الاسلام بقتله وبسبي عياله ..

الأحد، 27 نوفمبر 2011

:: من أجل الحسين عليه السلام ::

السلامُ على الحُسين وعلى عَلي بن الحُسين وعلى أولادِ الحُسين وعلى أصْحابِ الحُسين ..
-
نجدد في عامنا هذا الحزن والبكاء على حفيد المصطفى - صلى الله عليه وآله -  الامام الحسين بن علي عليه السلام في ثورته الخالدة التي قام بها بُغية الاصلاح نتيجة الانحرافات التي اوردها الطغاة على المستويات المختلفة ، ثورة قامت منذ ما يقارب 1372 سنة تناقل ذكرها عبر الاجيال حتى حطت رحالها في زمننا لتكشف لنا بشاعة الظلم وتنفخ في روحنا شوق الاصلاح.
-
ان الثورة الحسينية انطلقت من مبدئ اساس وهو"  إنما خرجت لطلب الاصلاح في أمتي جدي آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" ، لم يستطع الامام عليه السلام تحمل النظر إلى الانحرافات والمفاسد التي كانت تتفشى في المجتمع الاسلامي شيئاً فشيئاً فأخرجت المنظومة الاسلامية عن الجادة التي وضعها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله- و أصبح الناس كأنهم قد رضوا بهذه الانحرافات نتيجة عجزهم عن إصلاح الواقع الأليم ، فلابد من تضحية توقض بعدها من كان يغط في سبات عميق.
-
إن القيم التي انطلق منها الامام الحسين عليه السلام كانت أحد العناصر الرئيسية في خلود هذه الثورة، فكان احدها ((الاصرار)) ، الاصرار على التغيير ، الاصرار على رفض الانحرافات والمفاسد ومواجهتها بحزم حتى يرجع للاسلام رونقه و لو كانت النتيجة هي الشهادة - في ظل عدد لا يتجاوز المئة من الانصار في مقابل جيش جرار يقدر بالالوف-  وقد كان يعلم الامام الحسين عليه السلام النتيجة مسبقاً ومع ذلك لم يهن، بل كان يؤمن ايماناً تاماً بوجوب هذه المواجهة حتى جرت تلك الكلمات على لسانه الشريف (( شاء الله أن يراني قتيلا)).
-
كما أنها الثورة- قد كان لانطلاقتها عناصر أخرى من القيم كالحب والصدق والبطولة والوفاء تجسدت فيمن قاموا بالادوار المختلفة من أهل البيت عليهم السلام وأصحاب الحسين عليه السلام، حيث أن القيم لو لم تتجسد بالاشخاص واقتصرت على أن تكون مجرد قيم مثالية لكانت مجرد حروف وكلمات لا أثر لها، ولكن تسجدها بسلوكيات الامام الحسين عليه السلام ومن كان معه من آله وأصحابه جعلتها قيمة حقيقية وسلوكيات واقعية مارسوها فيما بينهم وحتى مع عدوهم، ساهم هذا التجسيد في الحفاظ على خلود الثورة الحسينية.
-
وبما أن الثورة الحسينية قامت بهدف الاصلاح، ينبغي لنا أن نرى من خلالها ثورة الانسان على نفسه، الثورة على النفس بهدف اصلاحها لتكون حسينية القيم وحسينية المبادئ، فمن يسعى لتغيير مجتمع إلى الأفضل عليه أن يبدأ بنفسه أولاً حتى يكون قادراً على تغيير مجتمع منطلقاً في ذلك من بناء سليم ومعتقد راسخ، فكما أصر الامام الحسين عليه السلام أن يواجه الانحرافات مهما كانت نتائج هذه المواجهة علينا أن نصر على تغيير ذواتنا إلى مايناسب انتسابها للامام الحسين عليه.. لنتغير من أجل الحسين عليه السلام.

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

:: لوحة الحُزن ::



ها هو هلال الحسين ع يقترب .. يحمل بين قطبيه ألوان الآلام والحسرة، مشهد خلده التاريخ بما يملكه من عظمه .. الحسين ع يقدم القربان تلو القربان .. اي جرح انتِ ياكربلاء نُقِشَ على جبين الزمن ليتجدد على مر العصور فيقدم لنا عِبَرٌ وعَبَرات..
-
كربلاء .. لوحةُ مأساةٍ جسّدت عناصرها دماءٌ وأشلاء .. رسمتها أيدي مبدعة مثّلت قيماً ومبادئاً فاعطت لتلك اللوحة رونقها .. لوحة كان "الوفاء" قد رُسم فيها بالأصحاب، " ما رأيت اصحاباً أَبَر ولا أوفى من أصحابي ".. جرت كلمات الوفاء بالموقف على لسان الحسين ع لأصاحبه ، لم يأخذوا برخصة إمامهم في اتخاذ الليل جملا .. بل أبوا العيش دون من كان يمثل كُنْهُ الحياة.
-
كربلاء .. لوحة تحمل العشق الإلهي فهو المعشوق الأبدي .. الحسين ع  يهمس في أذن السماء "رضاً بقضائك لا معبود سواك" .. زينب تتخطى الأجساد المرملة وتبدو حائرةً بين الرؤوس المشالة على الرّماح .. " ان كان يرضيك يارب فخذ حتى ترضى" .. أيٌ قلبٍ يحتمل تلك الرزايا سواه .. انه قلبُ زينب ع
-
كربلاء .. لوحة يصبغها اليتم والحرمان.. حميدة أول يتيمة بركب الحسين ع .. يد العطف تلامس البراءة بحنان .."عم يا حسين لم تصنع بي ما يُصنع بالايتام.. هل أُلحقتُ بقوافل اليتامى؟؟" .. آهٍ يا حميدة لو رأيتِ مسلماً وحيداً قد احتوشه الظالمون من كل جانب.. آهٍ لو رأيتِ ذلك المهند الذي فصل الرأس عن الجسد .. حميدة حكاية يُتْمٍ لا تنتهي في كربلاء ..
-
كربلاء .. لوحة من البطولة مثلّها شبل عليّ ع ، طودٌ لم يثنه فَقْد اليمين والشمال عن خوض المنون ليسقي وروده الذابلة، خيّم الظلامُ بِعَيْن الإمام ع ..كُسِف القمر .. " الآن انكسر ظهري" ، تسعى زينب بين الاطفال " أين أبا الفضل ؟ " .. فهوت خيمةُ العباس هكذا أجابها الحسين ع .. فقد هوى  الخلود بجنب العلقمي..
-
كربلاء .. لوحة الثورة .. ثورة القيم الانسانية ضد الجاهلية الجهلاء .. رُسِمت بريشة ملؤها العزّة والاباء، فهناك من ملأ الخافقين بصوته " والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد" ، إنه مُلهم الثوار، الذي أفنى في الله تعالى ذاته فأجزل له الباري العطاء، وفارتفعت هامَتهُ على الرِّماح كالنجم شامخةً بلا ذل أو هوان.

هي لوحة قد تشابكت عناصرها فتكاملت وشكلّت إبداعاً يُعلَّقُ على صَدْرِ الزَّمن ليُسْتلهَم منها دروسِ العشق والصبر ومعنى البطولة والثورة .


الجمعة، 18 نوفمبر 2011

:: انطلاق الفكر نحو النجاح ::



:: خذوا أقلاماً ، انقشوا أحلامكم على ورق .. فقد انطلقت مسيرة النجاح ::


النجاح كلمة فضفاضة يطلقها كل فرد على انجازه بنظرته الخاصة ليحدد مايقصده من هذا المفهوم، قد يراها البعض انها إنجاز مادي، ويرى البعض الاخر انها إنجاز معنوي، ويراها آخرون انها مزيج من هذين الانجازين، فهي غير محدده بمفهوم واضح الّا ما أُجمع عليه نتيجة تميز هذا العمل للجميع.


هل النجاح مقتصر على افراد دون آخرين ؟؟
النجاح لا يصنع بالامنيات والأحلام وانما بعمل شاق تشعر من خلاله بلذة الإنجاز، إذن فهو متاح للجميع ولكل من يرغب بالوصول اليه، قد يعوِّل البعض على نسبة الذكاء ليكون هو العامل الرئيسي للنجاح، ويتصور ان من لا يملك نسبة عالية من العبقرية لايمكنه ان يتخذ خطوات نحو النجاح، لابد للاشارة هنا أن النجاح في أي مجال كان يعتمد على أدوات وعوامل ، وأن الذكاء هو عامل مساعدة للوصول إلى النتائج المطلوبة في وقت اسرع.


ان ما نحتاجه كخطوة أولى نحو النجاح هو التفكير .. ، التفكير بالدرجة الأولى هو المحرك  لردّات الفعل التي تنتج عن المثيرات التي يتعرض لها المرء في محيطه الخارجي او الداخلي فيعرضها على عقله ومن بعد ذلك تتم عملية الحكم  واختيار الفعل المناسب الذي يتفق مع الموقف، ومن الملاحظ ان أغلب ردود افعالنا اتجاه المواقف غير قائمة على تفكير عميق، بل هي ردود أفعال سريعة تعتمد على العواطف و سطحية التفكير ..


التفكير مهارة عقلية يمكن التدرب على كيفية استخدامها كما هي بقية المهارات الأخرى كالمهارات الرياضية.. فلكي أكون سباحاً ماهراً ( مثلاً )عليّ أن أمارس هذه الرياضة بشكل مستمر حتى أصل إلى درجة الاتقان، كذلك هو التفكير من لم يستطع أن يمرّن العقل على كيفية التفكير واساليبه ستبقى السطحية هي سمته..


أحد أجمل هذه الأساليب هو استخدام الورقة والقلم في عملية التفكير، الورقة البيضاء تمثل عالمك الخاص وأحلامك التي لايقيدها شيء فلا تسعى أن تقيد حرية تفكيرك لقيود تعيق الانطلاق في فضاء الطموح والخيال، وبالقلم تنقش تلك التطلعات والآمال في عالم أبيض يدل على إيجابية وتفاؤل تقودك نحو تحقيق أهدافك بنجاح..


أكتب ماتريد في أسفل الورق وانطلق منها الى أعلاها وفق خطط زمنية وعملية للوصول الى هدفك المرسوم في قمة الورقة .. فكر ثم اكتب ثم انطلق لتحقيق النجاح.

الأحد، 13 نوفمبر 2011

:: دعوة التغيير ::

لعل السمة الابرز التي يتسم بها عام ٢٠١١ هو انتصار ثورات المستضعفين من البلدان العربية على حكومات  الجور والظلم، فاطلق على تلك الثورات المتتالية في إطاحة عروش الظالمين بالربيع العربي، الظلم المتجسد بتفشي الفقر والبطالة وقمع الحريات في التعبير علن الآراء التي تعارض الرأي الواحد، قد وصل بهؤلاء الثوار الحال ان تكون حياتهم كمماتهم بل قد يكون الموت ارفق بهم من العيش في الفقر والذل معاً .. فحصل ما حصل من ((التغيير)).


ان الدافع الذي حرك هذه الشعوب هو الحاجة .. الحاجة للشعور بالكرامة قبال الذل، الحاجة الى العيش الكريم في قبال الفقر ، الحاجة الى الحرية في قبال القمع وكبت الحريات .. الحاجة هي الأساس في انطلاق هذه الثورات، و ستنطفئ هذه الحيوية المشتعلة بمجرد اشباعها.. لان هذا هو الواقع.




لست سياسياً ولا احب ان تطبع أحاديثي بها.. حيث أني لا افقه منها الا القليل، ولكن كان المدخل الذي يبين اننا نحتاج الى وقفة جادة نحلل بها الواقع لننطلق في عالم التغيير والإصلاح.


وفي حال توجيه النظر الى المجتمعات المصغرة التي يُبنى عطاءها بيد الشباب، نرى سيطرة اصحاب القرارات والإدارات على حرية التفكير التي تعطل التطور والإبداع الذي يتمتع به أولئك الشباب، فاغلب القيادات والإدارات تؤمن ايماناً تاماً بأحادية النظرة التي لا يمكن من خلالها لأي شخص ان يبدي وجهة نظره ورأيه حول قضية لتطويرها، وهذا من اهم اسباب الفشل التي تصبغ الاعمال التي يقوم عليها ذوو العقول الأحادية .


ومن الغريب جداً ان تستعين هذه الإدارات بالشباب لتحقيق ما تريد دون ادنى نظرة لما يحمل هؤلاء الشباب من طموح وتطلعات، فأصبحت العادة لديهم هي قتل الطموح والابداع وتحويل الطاقات الشبابية لمجرد آلات تنفذ دون تفكير او نقاش، وان تجاوزنا جدلاً موضوع النقاش فلا يؤخذ برأيهم لعدم الثقة بتلك القدرات، او خشية الفشل.. من المؤلم ان تغفل هذه الإدارات ان طلب النجاحات في اي مجال باتباع ذات النهج الفاشل تعتبر من السذاجة.. 
وان طلب الإبداع والتطور في اي عمل مع تقييد العاملين وفق رأي واحد تعتبر من السذاجة..


يميل الشباب عادة لمن يحترم جهودهم ويقدر تطلعاتهم ويأخذ بأيديهم نحو تحقيق طموحاتهم، فإن المؤسسات التي تسعى لان تقطع شوطاً من التطور في ظل الحداثة عليها ان تغير من تلك العقليات التي تثبط العزائم وتعوق الهمم، وان تحتضن الطاقات اسوةً بالمجتمعات المتطورة التي ترتقي بأعمالها نتيجة الثقة التي تُعطى للشباب .. لا تنتظروا ان يبذل هؤلاء الشباب قمة عطاءهم وجهودهم لمن لا يقدّر جهده في اي مجال كان. 


أتساءل هنا.. ألم يحن الوقت للشعور بالحاجة الى تحرير عقول الشباب من سطوة اصحاب القرارات والإدارات في المجتمعات المصغرة بهدف تطويرها وإصلاحها بما يتناسب مع ما وصلت اليه الحداثة؟؟


نحتاج لأن نقف وقفة جادة لتغيير تلك الأساليب البالية في التفكير والتي كانت سبباً من اسباب التخلف والانحدار في المجتمع على المستويات المختلفة، قد اكون متفائلاً في الدعوة الى تغير عقول اصحاب القرارات وهو الاصعب .. وهذه دعوة لتغيير النفس والعقل قبل كل شيء