الأحد، 10 مارس 2013

:: العزلة .. بين السلب والإيجاب ::

الإنعزال أحد أبرز السمات التي تبدو واضحة بشكل جليّ على بعض الأفراد الذين يتلقون ضربات من هنا وهناك قد تكون موجعة ولو بشكل نسبي نتيجة الإحتكاك في ايطار المحيط، كما أن الفرد يركن إلى الانعزال وفق النظرة التي يتبناها اتجاه هذا المفهوم،  فهناك من يرى الإنعزال هروباً من مواجهة الواقع إذ أن الحياة قائمة على هذه المواجهة بين الحق والباطل، بين العدل والظلم، بين الصحيح والخاطئ، والركون للإنعزال يعدّ ضعفاً وهرباً من تلك المواجهة، وقد يراها البعض الآخر على أنها مرحلة مستحقة لإعادة النظر في بعض المواقف والاتجاهات والأفكار، فهي مرحلة يستلزم الوقوف عندها لتصحيح ماسبق من المسار وتقييمه للانطلاق من جديد، ومنهم من يرى بأن الانعزال أصل بحيث أن لا حاجة للإحتكاك مع مجتمع مليء بالسلبيات بل الابتعاد هو الأسلم خوف التأثر  وغلبة الأطباع السلبية نتيجة المعايشة القهرية ..
-
يتبين من خلال العرض السابق أن للعزلة شكلان يتبناهما الناس وهما العزلة الدائمة الناتجة عن ردود الفعل السلبية من المجتمع، والعزلة المؤقتة، ولو سلطنا الضوء على روايات أهل البيت (ع) نرى بأن العزلة كانت حاضرة في كلماتهم (ع) بشكل من الأشكال، فعن الرسول الأعظم (ص) :" العزلة عبادة"، وعن أمير المؤمنين (ع) :" من اعتزل الناس سلم من شرهم"، وعن الإمام الصادق (ع) أنه قال لمّا سُئل عن اعتزاله:" فسد الزمان، وتغيّر الإخوان، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد .. "، وبلحاظ ما ورد عن الأئمة (ع) أنهم يدعون إلى العزلة ولكن العزلة المنافية للرهبنة والتي تشكل المفهوم السلبي للعزلة بمعنى الانقطاع والابتعاد، حيث أن مايستشف من الروايات المباركة هو الابتعاد عن الأوساط التي توجب البُعد عن ربّ العزّة والجلالة، ومايشكل حاجزاً مانعاً عن قرب العبد من ربه، ولا يعني الانعزال عن الأجواء الايمانية المقربة من الحق تبارك وتعالى أمّا الإنعزال الدائم بدعوى الرهبنة والتفرغ للعبادة واعتزال المجتمع بما فيه من سلب وايجاب فهو ماترفضه الشريعة المقدسة ولا يمكن أن تدعو إليه، ونستدل على ذلك من قول المصطفى (ص) :"لا رهبانية في الإسلام ، رهبانية أمتي الجهاد" ..
-
وأما العزلة التي ينبغي أن نلتفت إليها هي تلك العزلة الإيجابية، التي يسعى الفرد من خلالها أن يعيد ترميم العلاقة بينه وبين ربه، بينه وبين ذاته، بينه وبين مجتمعه .. لابد من تلك الوقفات، فنتيجة لكثرة مشاغل الحياة وتزايد المسؤوليات بتقدم العمر قد يسقط العبد في ظلمات الغفلة في علاقته بالمعبود تبارك وتعالى على مستوى المعرفة أو العبادة، فمحاسبة النفس تعتبر محطة توقف توجب العزلة المؤقتة ليقيّم الفرد علاقته بالله جلّ وعلا، كما هو الحال أيضاً بالنسبة للعلاقة بين المرء وذاته فوجود بعض التقصير في الجوانب الثقافية أو الاجتماعية في حياة الأفراد الشخصية تحتاج لإعادة تأهيل وتطوير وتصل في بعض الأحيان لعميلة بناء جديدة على المستويات المختلفة، أما بالنسبة لعزلة الفرد عن المجتمع بالعزلة المؤقته تكمن في أن الابتعاد ضرورة يرى من خلالها الفرد المجتمع من زاوية لا يراها وهو متوغل في أعماق ذلك المجتمع ومن المعلوم أن المواجهة المباشرة مع مشكلات المجتمع ومحاولة التغلب عليها تحتاج بين الحين والآخر لعملية صفاء الذهن والذي يكون نتيجة الانعزال المؤقت والتي يكون الفرد فيها ذو تأثير واضح وفعّال على محيطه، وبذلك تكون العزلة المؤقته هي جزء من دور الفرد في تأثيره على مجتمعه.
ومن هنا يمكن تلخيص الهدف من وجود عزلة ايجابيه مؤقته بالنقاط التالية :
1. إعادة تقييم العلاقة بين العبد وربه بمحاسبة النفس والنظر في تقصيرها اتجاه المعبود سبحانه وتعالى.
2. وقفة لتقييم الماضي والنظر إلى المستقبل وفق خطوات تدل على وعي ودراية بهدف وجود الفرد وما يسعى إليه في هذه الحياة.
3. إعادة صياغة الفرد وتقديمه للمجتمع بشكل جديد على أن يكون قد ساهم هذا الإنعزال من تطوير أدواته وأدائه وفاعليته في المجتمع.

الاثنين، 4 فبراير 2013

:: الوحدة بمفهومها السلبي ::

إنقضت في الأيام القلائل السابقة ذكرى ميلاد نبي الرحمة الذي بعثة الباري جل وعلا لينتشل البشرية من ظلمات الجاهلية ويدخلها في النور الإلهي ليضع لها وفق القواعد الإلهية أسس السعادة الأبدية والوصول إلى الكمال المطلق وهو الله سبحانة وتعالى، وتتزامن هذه الذكرى المباركة مع دعوة السيد الخميني (قده) لإسبوع الوحدة الإسلامية التي أصبحت شعاراً يُرفع للتقارب بين المذاهب الإسلامية .. ولكن ياتُرى ماهي الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها هذه الوحدة وإلى ما يستند القائمون على هذه البرامج في وقتنا الحاضر ؟!
-
قد يلتبس على البعض المفهوم الفضفاض للوحدة ويتفاوت استيعابها من فرد لآخر فهل الوحدة هي القفز على بعض المعتقدات وغض الطرف عنها في سبيل إرضاء أطرافاً أخرى!، هل هي التنكر لبعض المسلمات التي أرسى قواعدها مراجعنا العظام وعلماؤنا الأعلام!، وهل سيميل الطرف الآخر بدرجة الميل ذاتها لتحقيق الوحدة المطلوبة!
-
إن كان الجواب بأن هذه الوحدة تسعى للتسامي على الخلافات العقدية التي يؤمن بها الطرفان والعيش دون تعدي فئة على الأخرى والوقوف على المعتقدات كما هي دون المساس بها بحيث يقبل كل طرف الطرف الآخر من باب (إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) كما ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فهو (التعايش) إذن ..
-
وللأسف أن السمة البارزة وما يلاحظ على بعض البرامج التي تقام تحت مسمى (الوحدة) لاتخرج عن كونها مهرجانات تمثل فقاعة إعلامية لاتعمل على ترسيخ أي من القواعد السليمة والمتثلة بالحوار للوصول إلى اتفاق حقيقي أو كونها تُرسم لأهداف وغايات سياسية خالصة تهدف لخدمة مصلحية آنية ولا يختلف إثنان أن كلا السمتين ستنهار مع أول تضاد في وجهات النظر والشواهد على ذلك كثيرة.. فلا سبيل إلى هذا المطلب إلاّ بالجلوس على طاولة الحوار والتباحث في أصل الاتفاق والاختلاف مع التمسك بالمعتقدات الحقّة وعدم تجاهل الأسس الإسلامية الأصيلة المتمثلة بالقرآن والعترة الطاهرة.
-
وقبل كل ذلك من المفترض الوقوف على ترتيب البيت الداخلي وإزالة كافة حواجز الإختلاف الذي يربك الصف ويشق وحدته، فمن غير المعقول السعي لتوحيد الجبهة الخارجية والتغافل عن الخلاف والتفكك الذي يمزق الجبهة الداخلية والذي أعتبره أحد أسباب فشل المساعي في الدعوة إلى الوحدة- والتي أؤكد أنها تقوم على أساس التمسك بكافة المعتقدات التي يدعمها رأي حماة المذهب من المراجع والعلماء .. وفي النهاية "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.."

الأحد، 6 يناير 2013

:: إليك ياصديقي .. ::



من منّا يصدق بأنّ صداقاتنا تحدد بعض خطوط المسار في حياتنا !، من منّا يعتقد بأنّ الصداقة لها دور فاعل في عملية التوجيه والتأثير ؟، قد يعتقد البعض بأن الشخصيات تُبنى بشكل فردي وجهد ذاتي دون معونة من أحد ولكني اكتشفت أن الصداقات تتغلغل في أعماق الأفراد فتمدهم بشيء من التوجيه وتحرك مكنونات نفوسهم لتخرج ما يملكون من قدرات تارة وتنتزع طاقاتهم تارة أخرى، فتجلى تلك الغشاوة التي حجبت المرء عن واقعه الذي فرضه على نفسه لينطلق في فضاء العمل والانجاز .
-
ومن باب قولة تعالى (  وأما بنعمة ربك فحدّث )   [1] فقد حباني الله تعالى بمنه وعطفه بأحد أهم الأحداث وأكثرهم تأثيراً في حياتي، وهي تلك الصداقة التي كان لها الدور الفاعل والأثر البارز في تغيير واقع رتيب كنت أعيشه إلى همةٍ ونشاطٍ عاليين على مستوى النفس والنشاط الاجتماعي، هذا الارتباط الذي أيقظ التفكير في هدفية الوجود وشد الانتباه نحو الشعور بالفاعلية اتجاه الأفراد والمجتمع المصغر، فكانت تلك الصفحات التي أفخر بها وهي كتابي (رؤى)، ولا أخفيكم سراً بأنني لازلت أنهل من تلك الشخصية القريبة من قلبي وأتعلم منها ..
-
عن الإمام الصادق (ع) :" من أراد الله به الخير قذف في قلبه حب الحسين (ع) وحب زيارته .." ، فإني أراه عاشقاً للحسين (ع) يسخر كل ما أوتيَ من جهد وقوة في سبيله ورفع رايته، وإن كان يرى الأشياء فإنه يراها من خلال الحسين (ع)، يملك قلماً ساحراً يعبر به عن آماله وأمانيه ورؤاه كما هي شخصيته التي تعلق بها كل من عرفه، يملك القدرة على تحريك المياه الراكدة في نفوس الشباب لتتحول إلى طوفان من الطاقة والعمل والغاية هي مرضات الله تعالى وإعلاء راية أهل البيت (ع)، طموح، خلوق، مثقف، مفعم بالنشاط والحيوية ...
-
 في ذكرى ميلاده فأنا أشكر الله سبحانه وتعالى على وجود هذه النعمة التي تركت بعصمتها في حياتي.،
:: إليك ياصديقي  .. حسين المتروك ::  في ذكرى ميلادك .. كل عام وأنت لله أقرب يا خادم الحسين (ع) .


[1] الضحى: ١١


الاثنين، 24 ديسمبر 2012

:: إشكالات معاصرة ::

من المؤلم جداً أن يتبنّى البعض مِن مَن يعيش في مجتمعات يغلب عليها طابع الإتزام ولو باليسير من التعاليم  الاسلامية لبعض الاطروحات الشاذة تحت غطاء التطور والنهضة والتقدم بحجة عدم توفر الأرضية المناسبة لتطبيق الشريعة الإسلامية الأصيلة في زمن أحوج مايكون به المرء إلى الإرتباط بشرعة السماء المنجية في ظل الفتن التي تتقاذف كقطع الليل المظلم، فمع الاعتراف الظاهري بكمالية الشريعة وتمامها إلاّ أن هناك من يضمر الإعتقاد بأنها نسبية التطبيق، فهي كاملة من جهة العبادات أما من جهة التعامل الدنيوي الحياتي فإن الشريعة تحتمل  القصور ويجب الرجوع إلي القوانين الوضعية (المرنة) التي قد تكون أنسب في تطبيقها للواقع لملائمتها للأوضاع المُعاشة والاعتماد بشكل أو بآخر على العقل في مقابل النصوص الشرعية (الجامدة) التي ينبغي إعادة النظر في بعضها، والدعوة لتحكيم العقل في مناقشة آراء المتشرعين لعدم الحاجة للتخصص في  مناقشته!!.
-
ولعله يمكن إرجاع هذه الظاهرة الحديثة والتي بدأت تنتشر بين الشباب فتقودهم إلى الشك المذهبي (كما يعبر عنه الشيخ محمد جواد مغنية[1]) بحيث يصبح التشكيك والجدال هو الأساس في كل اعتقاد دون وضع إعتبارات للوصول إلى نتيجة علمية عن طريق النقل أو العقل، وكان هذا النمط يفرض سيطرته على بعض المجتمعات الشرقية عن طريق نشر الإنحلال بداية وينتهي بالإلحاد إن صح التعبير، ويمكن اسنادها إلى أسباب عدة ومنها:
1. غلبة الهوى حيث أن من المعلوم من يغلب هواه عقله سيتحرك وفق ما تمليه عليه الشهوات والتي سيشبعها بالطرق المختلفة بغض النظر عن مشروعيتها كأن يرَ الشريعة هي المانع المقيّد لإشباع النفس وأهواؤها تحت مسمى تقييد (الحرية).
2. ردة الفعل السلبية لدى البعض والتي تدفع بإتخاذ الاتجاه المضاد نظراً لسلوك قد يعتقد البعض بخطأه أو عدم تقبله ومن الممكن أن يكون نتيجة زلل قد وقع فيه من كان محاطاً بالهالة الإسلامية[2].
3. تراكم الإستفهامات دون السعي للوصول إلى الإجابات التي تدحض الشبهات، حيث أن إلقاء الشبهات وعملية التشكيك قد تجد طريقها بسهولة لمن يتقاعس عن البحث والتنقيب عن الإجابات بين ماخطه العلماء فتتكون تلك النتيجة نتيجة ذلك التراكم.
4. البيئة المحيطة ومالها دور في عملية التأثير المباشر أو الغير مباشر بالاضافة إلى مسايرتها من قبل الأفراد حفاظاً على العلاقات الإجتماعية فيكوّن ذلك الأثر ولو بالشكل النسبي على المعتقد وأنماط التفكير.
ومن الجدير بالذكر بأن لهذه الظاهرة تبعات سلوكية تُلاحظ على من يلتزم هذا النوع من التفكير بحيث تكون صفات لمن يتبع منهج التشكيك كـ : تحقير المعتقدات التي لاتنسجم مع رغباتهم و التجاسر على أهل الإختصاص من العلماء وكذلك الاستعانة بكل منحرف يسعى من خلال معول التشكيك أن يهدم المعتقدات والثوابت تحت مظلة تحرير العقول وتجديد الوعي الإسلامي.
-
ومن جملة تلك الإشكالات التي يتغنى بها الحداثيون (وأقول منها من باب المثال لا الحصر ) فيما يتعلق في نسبية الدين وصلاحيته وحجية العقل في مقابل الثابت من النصوص وقداسة نقد الشخصيات المتشرعة، ان الاجابة على هذه الشبهات قد تحتاج الى ابحاث عدة لا يسعني في مقالة مختصرة الاّ الاجابة بشكل مختصر عن بعضها ويمكن للقارئ الكريم الرجوع الى ابحاث المفكرين الإسلاميين في الرد على تلك العلمانية اتجاه الاسلام..
-
أما في موضوع اشكالية  نسبية  التطبيق بالنسبة للاسلام  ،، يجب في البداية أن ننطلق من أساس مشترك وهو أن الله سبحانه وتعالى وعبر القرآن الكريم أرشدنا إلى أن الالتزام بتعالم الاسلام هو المنجي ومن يعمل بغيره فلن يُقبل منه ( ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين[3] ) لأن مقتضى العبودية أن يُعبد الله سبحانه بما يراه سبحانه، ان كان هناك اعترافاًً أولياً أن الدين الاسلامي صالح لكل زمان ومكان  فالقول بالنسبية هو تناقض لأن النسبية تقتضي الصحة في جانب واحتمال الخطأ  والقصور في جانب آخر واعتقادنا بأن الله عز وجل إنما وضع تلك التشريعات الكاملة التي لا تحتاج لأن يكملها ناقص من البشر في مقابل الكمال المطلق المتمثل بالله تعالى فتكون النسبية هي في الإدراك لتلك المفاهيم والتشريعات من قبل البشر مع وجود الحقائق البسيطة التي لاتحتمل التشكيك.. ولا أدري بأي دليل استند حصر نسبية الدين في العبادات دون سواها والقرآن الكريم وهو دستور هذا الدين يقول (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم[4]) وهو يتعرض للعبادات والمعاملات بين العبد وربه ويسن القوانين ليحكم العلاقات بين الناس في المجتمع ..

-

وأما القول بحجية  العقل في مقابل النصوص  فلا  اجتهاد  مقابل نص صريح يدعو للالتزام بحكم معين  والقول بأن الدين ثابت لا يمكن أن يحكم الدنيا المتغيره فإن الثابت هو ما وصل بالدليل القطعي وأما المتغير مما يمكن مناقشته لأنه قد وصل بدليل ظني معتمداً على اراء بشرية قابله للخطأ فلذلك الثابت يحكم المتغير لأنه يعصم عن خطأ العقول البشرية القاصره[5]، إن العقل  البشري ولقصور ادراكه في بعض التشريعات لايمكن ان نضمن من خلاله سلامة البشر وسعادته كما  يذكر ذلك السيد محمد تقي الحكيم كأحد الاسباب في تقديمه لكتاب دليل العقل عند الشيعة الامامية لــ / د.رشدي عليان " فلأن ادراكه - العقل - محدود بحدود معينة  لا يملك  أن يجتازها عادةً، فأحكامه لو كانت له احكام لابد ان تكون محدودة تبعاً لذلك الادراك، ومع كونها محدوده فهي لا تكفي لتكوين انماط سلوكيه تكفل السلامة والسعادة للبشر على كل حال"  ..

-

وبخصوص موضوع القداسه التي تعرف على أنها " من ليس لك حق نقده [6] " وهو الله عز وجل الّا من خرج عن نطاق الاسلام هنا يكون بحث آخر، فالقداسة لله وحده وما لغيره انما هي قداسة كسبيه كما ورد في القرآن الكريم    ( اخلع نعليك انك في الوادي المقدس طوى[7] ) وأما قداسة المتشرعين فتأتي من انتسابهم للدين ولله تعالى، ولا مانع من انتقاد الفتوى من قبل المتخصصين فكما ان للعلوم الطبيعية متخصصيها الذين لا يقبلون التدخل في اختصاصهم من ليسوا اهلاً كذلك هو الحال بالنسبة للعلوم الشرعية وهل ليست اقلاً منها بل هي اعظم لانها من تحدد مسار البشر  في الحياة الآخرة .. فمقتضى الموضوعية ان يترك كل مجال لأهله..
-
هي دعوة للتعقل والنظر بعين الإنصاف إلى الأمور بحد سواء والسعي للبحث عن الحقيقة بموضوعية تامة دون غلبة الهوى أو الميل الشهوي النفسي لئلا تكون سوء العاقبة التي يغفل عنها الكثير في دنياه.


[1] المراد بالشك المذهبي أن يتخذ الشك ديناص يدان به في كل شيء الشيخ محمد جواد مغنية صفحات لوقت الفراغ
[2] عن أمير المؤمنين ع (لا يعرف الحق بالرجال إعرف الحق تعرف أهله)
[3] سورة آل عمران 85
[4] سورة الإسراء 9
[5] السيد منير الخباز النسبية والقداسة والحرية
[6] المصدر نفسه
[7] سورة طه 12

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

:: حسين الخلود ::

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ..
هاهو هلال الحزن والأسى قد لاح في الأفق مؤذناً ببدء ليالي البكاء والنحيب، تلك الليالي التي يجدد بها الناس إيمانهم بالقيم والمبادئ، بالطاعة والعبودية، بالوفاء والإخلاص، برفض الطاغوت والظلم، نعم .. إنه إيمانٌ بإسم الحسين (ع)، إيمان مفعم بالامتثال لأمر الواحد الأحد منطلقاً نحو إصلاح الإعوجاج والفساد الذي تفشى في جسد أمة المصطفى (ص) ، ولاسبيل لأن تعود الأمة لرشدها وتصحو من سباتها إلاّ بدم الحسين (ع) .
-
زمن كانت الضمائر فيه في عداد الموتى، إنطلق الحسين (ع) وهو ذلك الثائر من ضمير حي وفطرة إلهية نقية لم تشبها شائبة ليضرب أروع صور الفناء في الله عز وجل، حيث كانت العبودية المطلقة في صلب تكوينه المبارك فجرت على لسانه الشريف عبارات الخضوع لرب العزّه " شاء الله أن يراني قتيلا" ولم يستطع أن يثنيه أحد عن تلبية نداء الإصلاح الإلهي والتخلي عن حطام الدنيا في قبال الرضا بالبيعة الجائرة لسلاطين الظلم والجور منادياً "لم أخرج أشراً  ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي وأن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر".
-
 خلود لم يشهد التاريخ مثيلاً له، تجاوز الزمان والمكان وتناقلته الأجيال بدماء ناطقة صرخت في وجهه الطاغوت "هيهات منّا الذلة"  وسيبقى ذلك الخلود حتى يرث الله الأرض ومن عليها، الإمام الحسين (ع) كان عين القيم الإلهية التي مازال يستلهم منها العالم أجمع عبر صروح حسينية قد امتدت من مشارق الأرض إلى مغاربها لتبرهن أن الحسين (ع) مصباح هدى للحياة وسفينة النجاة بعد الممات.
-
فلنلتحق بركب الحسين (ع) ونستقي من عذب معينه علوماً حسينية نرفع بها راية الإصلاح بدءً من النفس .. ونذرف دموع الأسى على ماجرى في أرض كربلاء..
حي على الجزع                 حي على البكاء
قد قامت كربلاء       قد قامت عاشوراء

الخميس، 4 أكتوبر 2012

:: تميز ينطلق من قلم ::


كنت في بداية قبولي في وزارة التربية لأكون معلماً للمرحلة المتوسطة قد بنيت إعتقاداً سابقاً بأن الوظيفة التي أقدم عليها من أشق المهن وأصعبها بل وأنها من المهن الطاردة التي ينفر منها الجميع وذلك نتيجة ماسمعنا من بعض أهل الميدان الذين لاصلة لهم بهذا السلك، وعندما يسألني البعض عن وظيفتي ترى علامة الاستغراب تُرسم على وجهه وكانه يسأل بإستنكار" مالذي دفعك للإقدام على هذا الشقاء .. إنها مهنة متعبة!! "، ومن خلال عامي الثالث في ميدان العمل اكتشفت أنها متعة لمن يسعى بشكل فعلي لتشكيل صورة يحتذى بها كقدوة صالحة في المجتمع، ولا يكون إقتصار دور المعلم في منهج تعليمي يُلقن للطلاب ويُمحى بإنتهاء العام الدراسي.. بل على العكس تماماً فأنا أتحرز الفرصة بعد الفرصة لإنهاء درسي في وقت مبكر- مع تغطية جميع جوانب الدرس وبشكل متقن- حتى يتسنى لي المجال لطرح بعض القضايا التي تنفع الطلاب خارج نطاق المنهج والمدرسة إيماناً مني بدور المعلم في عملية توجيه سلوك الطلاب وضبط انفعالاتهم وتوجيهها التوجيه السليم بما يعود بالنفع عليه في الدرجة الأولى وعلى المجتمع في الدرجة الثانية.
-
في احدى المرات وبعد انتهائي من عرض الدرس وقد تبقى من الوقت على نهاية الحصة الدراسية مايقارب العشر دقائق أخرجت قلم رصاص الذي استخدمته كأداة لايصال رسالتي ووجهت سؤالي للطلاب" من منكم يستطيع أن يكسر هذا القلم الخشبي بأصغر أصابع يده (البنصر)؟؟" فما كان من الطلاب إلاّ أن ينظر بعضهم إلى الآخر بتعجب واندهاش وكأن لسان حالهم يقول " ماذا يريد المعلم أن يفعل وماهي رسالته من هذا السؤال!! " وبعد ذلك قمت بكسره مستعيناً بأحد الطلبة وفق الشرط الذي ذكرته أمامهم وبدأ حديثي بالانطلاق..
-
إنها الرغبة .. الرغبة هي التي تدفع الانسان لتحقيق مايريد بأي أسلوب، الرغبة هي التي تولد الشعور بإمكانية التطبيق لتحقيق مانريد وبعد ذلك يكون البحث عن الآلية المناسبة والسليمة للتنفيذ الذي يوصل بدروه للهدف.
حاولت زرع شعور امكانية التميز لدى الطلاب في شتى مجالات الحياة من خلال رغبتهم في ذلك والذي يتنافى مع الراحة والدعة الموجودة في المجتمع وقد غرق بها جيل الشباب دون شعور أو إلتفات لإنقضاء العمر، حيث أن من شب علي شيء شاب عليه، وكذلك الرغبة التي تتحطم على صخرة الشعور بالعجز وعدم القدرة والتردد والخوف من الفشل، وهذا الحاجز النفسي كفيل لوحده أن يعطل أي طاقة للشباب في المستقبل.
ومن الضروري الإشارة إلى أن عدالة الله تعالى في خلقه أن جعل العقل البشري مودع في كل سوي ولم يحجب هذه النعمة عن أفراد دون غيرهم وبذلك تكون نسبة التفاوت في استخدامه راجع للمرء نفسه، فمن يرغب بتنمية عقله واستخدامه الاستخدام الأمثل سيسعى جاهداً لإكساب ذاته بعض المهارات على المستوى العقلي أو البدني التي تجعله متميزاً بين أقرانه ابتداءً من الاقدام والمبادرة مروراً في البحث عن السبل الموصلة للهدف وانتهاءً بالتميز.
-
هناك هدف دفعني لهذه الكلمات في دقائق معدودة والتي استمع إليها الطلاب وكأن على رؤوسهم الطير بتمعن وتركيز، هو أن الخير موجود وطرقه متاحة فإن لم يكن هذا الخير من نصيبي فهناك من سيتصدى لهذه العملية التي تكون بذرة حسنة يحصد نتاجها المجتمع كما ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : الفرص تمر مر السحاب فانتهزوا فرص الخير..

على هامش الموضوع :
أحب أن اسجل للقارئ الكريم إعتذاري وأبين إنزعاجي من ذاتي التي أحترمها كثيراً عن انقطاعي لفترة من الزمن عن الكتابة التي اعتبرها الاسلوب الوحيد للكلام دون مقاطعة وأن أبوح بكل ما يجول في خاطري دون قيد لأنقل بعض الرسائل السريعة حول المواقف التي نصطدم بها مع زحمة هذه الحياة، وها أنا أعود من جديد لأكمل ماكنت عليه في السابق من عرض لبعض الأفكار الشخصية التي أحاول أن أسلط الضوء عليها من خلال التجارب والخبرات سائلا من المولى عز وجل أن يجري على ماتخطه يدي مافيه نفع وصلاح..

الثلاثاء، 31 يوليو 2012

:: الخطوات العشر ::

:: أطلب النجاح بإلحاح وحاول تحقيقه ولو على ركام من المحاولات الفاشلة، فالنجاح قادر- مهما جاء متأخراً على مسح كل آثار الفشل .. السيد هادي المدرسي ::

كثر في الآونة الأخيرة أي السنين القليلة الماضية ترجمة العديد من الكتب الأجنية التي تسوق النجاح على أنه علم في متناول الجميع، وكثر الكلام أيضاً حول مدى مصداقية هذه الكتب حيث تم تصنيفها على أنها كتب ذات طابع تجاري لا أساس تطبيقي لها، فهي مجرد أوهام أو مثاليات تُباع للناس على هيئة أوراق قد جُمعت لتشّكل مجموعة كُتب تُتاجر بها دور النشر، وقد يتساءل البعض الآخر ماهو ذلك النجاح الذي تروج له تلك المؤلفات؟، وكل من ألّف فيها هو فعلاً شخص ناجح ؟

-

وللإجابة على تلك التساؤلات من الضرورة في البداية أن نحدد تعريفاً واضح الملامح لذلك المفهوم، النجاح ببساطة هو القدرة على الوصول للأهداف المرسومة من قِبل الأفراد أو المجموعات الصغيرة أو المنظمات، فكل يضع لنفسه أهدافاً سواء كانت صغيرة أو كبيرة قريبة المدى أو بعيدة ويصل إليها فقد نجح، فمن يطلب أن يحقق ربحاً مادياً معيناً ويحققه فقد نجح، ومن يطلب أن يغير سلوكاً معينا ويصل إلى مبتغاه فقد نجح، ومن كان هدفه حفظ سورة من القرآن الكريم في فترة زمينة معينة وحقق ذلك الهدف يسمى ناجحاً، إذن فالنجاح نسبي يختلف من شخص لأخر ولكنه يشترك في نقطة الوصول للهدف المطلوب تحقيقه والتغلب على صعابه، وهو القياس في الحكم على نجاح المشاريع من عدمه.
إن هذه الكتب تمنح المفاتيح الأولية والخطوات العملية في تحقيق النجاح مع الأخذ بعين الاعتبار أنها قد تُناسب البعض في الوصول لأهدافهم وغاياتهم وقد لا تناسبهم، ولكن هي مجرد خبرات وتجارب إن حققت الاهداف المطلوبة كونت النتائج العملية لهذه النظريات التطبيقات العملية وإلاّ فإنها خبرات قد يستفيد منها البعض في القادم من الأيام
-
ومن الملاحظ أن أغلب دورات النجاح والكتب التي تتناول هذا الموضوع تشترك في عناصر قد يُجمع عليها من له إهتمام التأليف أو المحاضرات في هذا المجال، وهو ماسنعرضه على هيئة نقاط قد يستفيد منها من يطمح لأن يحقق أهدافه في الحياة وهي ما أطلقت عليها (الخطوات العشر نحو النجاح):

1.    تحديد الهدف: يجب أن يكون الهدف قد صيغ بإسلوب واضح ومحدد بعيد عن العموميات فإن من يسير بلا هدف كمن يسير في طريق لا نهاية له ومن الطبيعي أن لايصل من لاهدف له لعدم معرفته بما يطلب، وهناك طرق عديدة لتحديد الهدف بكل وضوح عن طريق بعض التساؤلات ومن خلال الإجابة عليها وتجميع هذه الجابات لتكون هدفاً محدداً وواضحاً يسعى المرء لتحقيقه، وإليكم هذه الطريقة:

أ‌.      أذكر إثنين من صفاتك الشخصية المميزة كالحماس والابداع.


ب‌.  اذكر طريقة أو طريقتين تستمتع بهما عند التعبير عن تلك الصفات المميزة أثناء العمل كالدعم والإلهام.


ت‌.  افترض أن هدفك قد تحقق، فما هو شعورك اتجاه هذا الموقف، عبّر عنه بزمن المضارع.


ث‌.  إجمع الاجابات الثلاثة في عبارة واحدة، فيكون هو الهدف الذي ستسعى للوصول إليه.


2.    قسّم الأهداف: في حال أن الهدف كان كبيراً ويصعب تحقيقه حاول أن تقسم الهدف الكبير إلى مجموعة أهداف صغيرة مرحلية بحيث أنك تحاول الوصول إلى الهدف الرئيسي من خلال انجاز أهداف صغيرة.. كما هو الحال بالنسبة لتعليم الاطفال مهارة الرسم، حيث توضع اللوحة الأساسية في مربعات على أن تتوزع أجزاءها على المربعات فيقوم الطفل برسم كل جزء على حده إلى أن تكتمل اللوحة بجميع أجزاءها.


3.    التخطيط: وهي العملية التنظيمة التي يسعى الفرد من خلالها للوصول إلى أهدافه وفق خطوات مدروسه تساعده على تجنب الصعاب والعوائق أو مواجهتها بحيث يصل المشروع إلى مرحلة النجاح، ومن المعلوم أن العمل كلما كان منظماً كانت السيطرة عليه مهمة سهلة، ومن أهم آليات التخطيط الأوراق الزمنية وأوراق المتابعة التي من خلالها يمكن السيطرة على مواطن الخلل أو التقصير في أداء المهمات الموصلة لتحقيق الهدف الرئيسي بنجاح.


4.    المتابعة: المتابعة المستمرة لعملية التخطيط وسير العمل مهم جداً، إذ أن مجرد كتابة الخطة ووضعها على الرفوف غير مجدي، فهي تحتاج إلى متابعة مستمرة ومراقبة دقيقة، فالتخطيط من غير متابعة لا فائدة منه.


5.    التنفيذ: وهو السعي العملي للوصول إلى الهدف، إن مجرد التيقن بأن أعمالك يجب أن تنجزها أنت بنفسك وليس هناك من يقوم بها بدلاً عنك هو كفيل بأن يدفع الفرد اتجاه التحرك العملي نحو الهدف المحدد والمخطط له.


6.    الاصرار: من يضع لنفسه هدفاً يحمل قيمة معينة في ذاته سيواجه العديد من العوائق التي تقف دون الوصول اليه، فعليك بالمحاولة بعد المحاولة والتجربة بعد التجربة حتى تصل لمبتغاك ولا يكون ذلك الاّ بالإصرار في الحصول على ماتريد، توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي دفعه الإصرار لتجربة 260 تجربة فاشلة إلى أن جرب التجربة 261 وكانت هي التجرية الناجحة .. إنه الإصرار.


7.    المرونة: والمقصود منه المرونة في مواجهة المعوقات، من الصعب أن تسير الأمور دوماً بحسب مانرغب ونريد أقول من الصعب وليس من المستحيل فليست جميع العوامل طوع ايدينا ولكننا نمتلك الاستجابة لهذه الاحداث فنتحكم من خلالها بالنتائج وفق معادلة (حسن) التالية:


حدث+استجابة= نتيجة


مايمكن السيطرة عليه في الغالب هي استجابتنا لما نواجهه من أحداث، فعلينا أن نمتلك المرونة في التغيير حتى على مستوى التخطيط إن كان يعيق الوصول للهدف بنجاح.


8.    التفكير الايجابي: إن النظر للأمور من حولك بنظرة سلبية يكفيك لأن تعيش في هذه الحياة مكتوف الأيدي ترى تقدم الناس من حولك وأنت باقٍ على ما أنت عليه، هناك قانون جميل في علم قانون الجذب ويسمى بقانون الوفرة والذي ينص على أن " الدنيا مليئة بالعطايا وأنها خُلقت لتعطي من يُعطي" فلذلك علينا أن نرَ الأمور بإيجابية ويمكن لأهدافنا أن تتحقق في يومٍ ما، فيجب استبدال التفكير السلبي بالايجابي  الذي بدوره يساعد على علو الهمم ورفعتها.


9.    البيئة المناسبة: وأعني بها الاختيار الصحيح لبيئة الانطلاق نحو النجاح، البيئة التي تتوفر فيها العوامل ومقومات نجاح المشاريع كالاشخاص والأدوات وغيرها من مستلزمات نجاح هدفك، فهذه البيئة تعتبر أحد عوامل النجاح.


10.   الاستعانة بالناجحين: الاستعانة بأولئك الناجحين بهدف الاستفادة من خبراتهم ومعرفة أسرار الطريق الذي ساروا فيه وكيفية التغلب على الصعاب التي واجهتهم، ويقال بأن الاستعانة بالناجحين في المجالات المختلفة هي أسهل طرق النجاح.

ومضة:

جرب أن تحتفل بنجاحك في تحقيق أهدافك قبل أن تحصل عليها .. ستشعر بلذة ذلك النجاح الذي ستكون متشوقاً لتحقيقه فيكون دافعاً وشعوراً محفزاً نحو تحقيقه ..