الخميس، 3 مايو 2012

:: المسؤولية تصنع (Super Groups) ::



إن الركيزة الأساسية التي يقوم عليها العمل الجماعي هي المجموعة، ومن الصعب أن ترَ عملاً كاملاً متكاملاً قد شُيِّد بناءه بجهد شخص واحد فقط وبشكل فردي إلاّ ماندر، ففي ظل محدودية الوقت والطاقة إن العمل الناتج عن الجهد الشخصي عادةً ماتشوبه شوائب من النقص تمنعه التكامل المطلوب، حيث يستحيل على الفرد الواحد أن يقوم بما تقوم به المجموعة بجهودها المختلفة ، فبالاضافة إلى عدم القدرة على التحكم بالوقت وبمحدودية الطاقة لإنجاز المشاريع يعيش الانسان صراعاً داخلياً نتيجة ترقب النتيجة هل هي إلى النجاح أقرب أم إلى الفشل.

قد يكون أحد أسباب ميل البعض إلى الاستحواذ على جميع الادوار للقيام بها بشكل فردي هو عدم الثقة بقدرات الاخرين الذي بدوره يشعرهم بضعف قدراتهم وأنهم غير قادرين على تنفيذ المهام الموكله إليهم على أكمل وجه، أحد القواعد الإدارية الملفته التي وصل إليها العلم هي القاعدة التالية والتي مفادها:

( الثقة بالاخرين تصنع المعجزات .. أعط الثقة لهم وسترى ماهو مذهل )

من الطبيعي أن تنجز المجموعة ما لايقدر على انجازه الفرد الواحد وذلك لوجود عدة عوامل تحكم هذا العمل ومنها (الوقت) والذي من خلال الاعتماد على الفرد الواحد يشكل ضيقاً في مساحة العمل نتيجة ارتباط المهام بشكل اجمالي بشخص واحد، ماذا لو تم توزيع عدة مهام على مجموعة لتنفيذ عمل ما .. هل سنعاني من عامل الوقت كما لو كان العمل فردي ؟! لا اعتقد ذلك.

إذن يمكن السيطرة على عامل الوقت من خلال المجموعة، وكذلك من الممكن تجزيء العمل على أن يستلم كل فرد من المجموعة على أحد أطراف المشروع وبالتالي تخصص الاعمال لكل فرد على حده يؤدي الفرد من خلالها الأعمال الموكله إليه، وتكون النتيجة النهائية هي القدرة في التحكم بجودة الانتاج ووقت الانجاز على مستوى العمل (إن لم تبرز على الساحة بعض المعوقات الخارجة عن الارادة).

إعطاء جزء من العمل للاخرين لإنجازه تعد من خطوات تحمل المسؤولية والتي قد تعتبر أحد الحلول المساعدة على تنفيذ المشاريع بنجاح، إن الحرص على تنفيذ المشاريع وانجاحها والخوف من الفشل هو السبب في أن يقوم الفرد بجميع الاعمال لوحده دون الحاجة للاستعانة بالاخرين وهذا الحرص جيد ولكنه لايخدم النجاح في العمل، حاول ان يكون هناك مزيج في المعادلة التالية :

حرص+ثقة في الاخرين = إعطاء المسؤولية في ظل مراقبة لتدارك أي قصور

وفي مقابل إعطاء المسؤوليات يجب أن يكون همناك من يتحملها، والسؤال الذي يُطرح وفي ظل ضعف شعور الكثير من الناس في الاحساس بالمسؤولية، كيف يمكن غرس الشعور بالمسؤولية للقيام بالأعمال المختلفة في اطار العمل الجماعي والذي يشكل تحدياً كبيراً له؟، فالكثير من المجاميع تعاني من الشعور ذاته من ضعف الشعور بالمسؤولية لدى البعض.

وإليكم الحل ..

يعتبر سماحة آية الله السيد حسن الشيرازي (قده) هذه الحلول التي طرحها في أحد أبحاثه والتي تسعى لانتشال المجتمع من واقعه السيء الذي يعيشه اتجاه المسؤولية وتحريك المياه الراكدة في النفوس لتكوّن ثورة النشاط في العمل، وقد قسمها إلى قسمين هما : المبدأوالقيادة والقسم الاخر هو دور الامة، واطلق عليها (عناصر النهضة الطبيعية الجذرية للأمة)، وتتلخص النقاط بـ :

قسم المبدأ والقيادة : 1. وجود مبدأ شامل وصحيح.

  2. وجود قيادة محدودة وحكيمة منتزعة من صميم ذلك المبدأ.

قسم دور الأمة :      3. وعي الأمة لذلك المبدأ وتلك القيادة.

                        4. ايمانها المطلق بهما معاً.

                         5. ثقتها بنفسها.

                         6. تنفيذ الأمة لذلك المبدأ في واقعها بإيحاء تلك القيادة.

وهذا شعور اعتقد قد يوافقني به الكثير، أن الاحساس بالمسؤولية تكون نتيجة لشعور الفرد بقيمته في ضمن المجموعة، إذن تذكر دائماً .. يصعب صناعة  Super Man ولكن صناعة Super Groups سهل جداً .

الثلاثاء، 24 أبريل 2012

:: محيطك .. يحدد هويتك !! ::


هل تذكرون قصة الأب الذي جمع أبناءه حوله وبيده حزمة أخشاب والتي أعطاها لأبنائه ثم أمرهم بكسرها حتى وصلت إلى أنهم لم يستطيعوا تكسيرها أكثر مما هي عليه.. قصة طالما سمعناها كلما كانت هناك دعوة إلى التماسك والابتعاد عن الشتات والتمزق، ولو نظرنا إليها من زاوية أخرى قد تبدو أكثر إشراقه وحيوية، إنها (العمل ضمن مجموعة)، أو العمل الهادف ضمن مجموعة وما أُطلق عليه (العمل الجماعي في طريق التكامل)، بالامكان ان نستلهم أيضاً من القصة السابقة أن العمل الجماعي الناجح والذي ينطلق من اختلاف الطاقات المؤدية لتكامل العمل تمثل القوة الناتجة عن هذا التجمع، حيث أن تفاوت الخبرات والمواهب واختلافها من شخص لآخر تمثل أولى الخطوات نحو تكامل العمل وتميزه والتي تساعد في تنمية الجوانب المختلفة لأساس الجماعة وهو الفرد.

-

قد تكمن أهمية العمل الجماعي في عملية تلاقح الافكار وتناقلها من خلال النقاشات المثرية الهادفه، فتارة تراه الفرد منهم في صفوف المتعلمين يتلقى العلوم من الاخرين وتارة أخرى في صفوف المحاضرين يسعى لأن يوصل ما اكتسبه من ثقافة وعلوم مختلفة لمحيطه، كما أن للعمل الجماعي الدور الفاعل في عملية جذب الفرد نحو الهدف الذي تسعى إليه المجموعة حيث أن المتعارف عليه هو أن العمل الجماعي جاذب لما تمثله الصداقات والعلاقات الاجتماعية من أهمية في حياة الشباب، وأما على صعيد العمل والميدان فإن العمل الجماعي يمثل اختلاف الطاقات سواء كانت عضلية أو عقلية والتي تساعد في تفاوتها على صناعة انجاز متكامل نتيجة اختلاف تلك الطاقات فضلاً عن اكتشاف الطاقات المدفونة للبعض وقدرته على مواكبة نجاح محيطه من خلال مايملك من طاقة، فبناءً على المجموعة يتم تحديد مدى العطاء، لذا علينا أن نحرص على البحث الدقيق والاجتهاد في الحصول على تلك المجموعة التي تضيف جديداً في حياتنا ..

-

وخير مثال هو ما أنعم الله تعالى به عليّ من رفقة جميلة لمجموعة من الشباب المبدع والذي قد لوحظ عليهم تميزهم واتقانهم لما يعملون وهم مؤسسة شباب الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم)-إنها الحقيقة ولامجال للمجامله في هذا المقال فأنا لست مجبراً على ذلك لكنها كلمة حق يجب أن تقال بحقهم- فقد تعلمت الكثير من خلال هذا العمل الجماعي وأذكر وجه التميز على سبيل المثال لا الحصر :

1. الطموح العالي.

2. السعي خلف العمل المتقن والانجاز المبهر على مستوى أنشطتها المختلفة.

3. هذه المجموعة شعلة من النشاط، فهي لاتكل ولا تمل من البحث عمّا نتجزه باتقان وابداع.

4. تتمتع مؤسسة شباب الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بروح الاخوة العالية التي لا يمكن أن تتأثر لإختلاف في آلية العمل، فبالرغم من وجود بعض الاختلافات في وجهات النظر واسلوب العمل (وهي طبيعة العمل الجماعي) ترى التماسك والسعي للوصول إلى نجاح مشترك يفتخر به الجميع على حد سواء.

5. الثقافة العالية التي يتمتع بها قياديي التجمع ومحاولة ايصال هذه الثقافة بطرق متنوعة للآخرين.

6. النقطة و التي أعتبرها النقطة الأهم من بين سابقاتها وهي الشعور بالمسؤولية اتجاه الشباب، المسؤولية في أن يكون كل فرد فاعل ونشط.

-

دعونا نتحدث قليلا عن كيفية الفاعلية ضمن المجموعة، كلاً منا يمتلك القدرات لأن يكون فاعلاً نشطاً ولكن قد لا نعرف كيفية الوصول لما نريد وهذه بعض النقاط التي تساعد لأن يكون الفرد فاعلاً مؤثراً ضمن مجموعته، فكن مستعداً لإنجازك الجديد وابدأ بالخطوات التالية :

1. اسعى لتنمية ثقافتك الشخصية والتي ستساعد على تنمية الكل، فإن كنت ترى ضعف المجموعة فإن تقويتها ابتداءً من النفس هو الحل.

2. كن واثقاً بأن المجموعة دائماً وابداً بحاجة إلى الفرد فلا تهمش دورك أو تستصغره تحت أي سبب كان.

3. لا تقتصر على المشاهدة أو الاستماع وشارك بكل ماتعرف، ولاتخجل من طرح أفكارك فقد تتبلور لتكون مشروعاً عظيماً.

4. كن محفزاً وابتعد عن التثبيط أو تسفيه أفكار الاخرين، اقبلها وناقشها قد تصل لما هو ابداعي.

5. من المعروف أن المجموعة تحتوي على طاقات متفاوته، فإن كنت صاحب انجاز فلا تنسبه لنفسك وتهمل دور الآخرين ولو كان بسيطاً، بل اهدم تلك الأنا الغرورية بنسبة الانجاز للجميع ليشعر كل فرد بالدور الذي قام به.  

الخميس، 12 أبريل 2012

:: أهدافك .. أنت قادر على تحقيقها ::



نحن أذكى مما نظن ولكن علينا استشعار ذلك ..

يعتقد البعض أن تحقيق أهدافا يتمناها المرء قد تكون ضرباً من ضروب الخيال لصعوبتها، إذ أن الاماني في تحقيقها لا يزيدها الا بعداً عن تطبيقها على أرض الواقع، زراعة هاجس صعوبة التطبيق أو استحالة الوصول للاهداف هو أحد أقوى العوائق الذي يقف ضد الوصول إليها، وما هي إلاّ حواجز نفسية نبنيها بأنفسنا يوماً بعد يوم بكلمات التثبيط التي تؤدي للفشل فضلاً عن حالة الاحباط المصاحبة لعدم الإنجاز والتقصير.

-

بمجرد تكرار الكلمات السلبية التي لم تكن عن محاولة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الاهداف يبعث بالمؤشرات السلبية للعقل الباطن بعدم القدرة والفشل في الانجاز وهذا ماسيكون بالفعل، فيكون الفشل هو قناعة أوصلها المرء لنفسه بواسطة العقل الباطن، إذ أن العقل الباطن هو من تقع عليه مهمة القناعات والمهارات والعادات، وبكل بساطة يمكن التغلب على هذا الشعور بالاعتقاد أن كل مانقوم به من أعمال إنما هي تجارب تضاف إلى خبراتنا التي نتعلمها في هذه الحياة، وكل تجربة لم تشق طريقها إلى النجاح تشكل بالنسبة للمرء خبرة بعدم صلاحية هذه التجربة للوصول إلى الهدف المطلوب.

-

وفي معرض حل هذه المشكلة التي قد يواجهها البعض علينا التخلص من صيغة (لماذا؟) في السؤال، فهي من تفتح باب ملامة النفس كمؤشرات سلبية واحساسها بالتقصير والفشل واستبدالها بصيغة (كيف؟)، الاجابة على سؤال (كيف؟) يوجه نظر المرء نحو الحلول التي يمكن من خلالها تحقيق الاهداف ولايدع مجالاً للتأنيب، كما أن للتخطيط الدور الفاعل في الوصول الناجح للأهداف على أن يكون الهدف واضحاً ومحدداً مع امكانية التطبيق، لعل من من الطرق التي أجدها أكثر فاعلية في حل أغلب المعضلات هي طريقة طرح الأسئلة والاجابة عليها فتكون الاجابة هي الحلول التي توصل لما أريد..

-

لننسَ الماضي الآن ونبدأ من جديد، أكتب هدفك الواضح والمحدد، وخطط له بأسئلة ذكية:

1. كيف أبدأ خطواتي نحو هدفي؟

2. من نجح في هذا الهدف لأستفيد من خبراته؟

3. من ممن حولي يمكن الاستفادة من طاقاته لأصل لهدفي؟

4. ماهي الادوات التي استعين لأنجح في تحقيق ما اريد ( قراءة اطلاع مشاورة كتابة أفكار ...) ؟

5. ما هي البيئة المناسبة لتحقيق الهدف ؟
وتذكر دائماً قول الله تعالى ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا)

الاثنين، 9 أبريل 2012

:: عولمة الحسين (ع) ::


هي دعوة اطلقها المفكرون علها تجد طريقها إلى النور ...

لعل من من أحد أقوى الاسباب التي جعلت الغرب متقدماً في جميع مجالاته الحضارية هو الايمان بضرورة إيصال مايؤمن به المجتمع الغربي إلى المجتمع العالمي، والتي استخدم من خلالها كافة الوسائل الحداثية من تكنولوجيا وإعلام على مستوى المرئي والمسموع وحتى المطبوع، ومن خلال الاستغلال السليم لعمليات التنظيم وتكاتف الجهود المختلفة في التخصص استطاع أن يصل إلى منهجية واضحة في تحقيق أهدافه التي سعى إليها، ومن الممكن أن يكون السبب في ذلك هو ذاك المذاق الجميل الذي يستطعمه أي مجتمع نتيجة الشعور بنشوة التقدم والسيطرة على العالم وفق تلك الاهداف التي يؤمن بها المجتمع الغربي خصوصاً بعد زمن التخلف التي عاشها في ظل تقدم الحضارة الاسلامية.

وعلى العكس تماماً مايعيشه المجتمع الاسلامي، الذي يعيش حالة من التخبط والعشوائية واقرب مايكون إلى انعدام التخطيط في تحقيق اهدافه ان كانت هناك أهدافاً تُذكر، وقد ترجع الاسباب التي أدت لهذا الوضع المأساوي لعدم الشعور بالمسؤلية التي يجب تحملها اتجاه مايتعرض له المجتمع الاسلامي من هجوم شرس يُسعى من خلاله لإفراغ هذا المجتمع من الطاقات التي يجب أن توظف للوصول إلى موازنة تساعد في مواجهة العولمة العالمية ومافيها من خلل من حيث الفكر والتطبيق، والتي قد تعارض مبادئ الاسلام الاصيل ويزينها الغرب لشبابنا المغرر بهم تحت غطاء الحداثة والتطور والحرية.

عولمة الحسين(ع) .. هي دعوة أطلقها سماحة الشيخ / فوزي آل سيف (وهو أحد المفكرين الاسلاميين الفاعلين) لأن تكون قضية الامام الحسين (ع) قضية عالمية، ومحاولة الخروج عن الطرح الذي لايزال يمارس دوره بتواضع في محدودية الانتشار تحت ظل هذا الكم الهائل من التقدم والتطور، إن عظمة الامام الحسين (ع) في قضيته التي تحمل المعاني السامية والقيم الانسانية كـالتضحية والإخلاص والحب والايمان والوفاء ورفض الظلم تستحق لأن تكون هدفاً نسعى لإيصاله للعالم أجمع بكافة الوسائل التي يستخدمها الاخرون في ايصال ما يؤمنون به من قضية، إذن نحتاج لأن يكون هدفاً من ضمن أهداف المجتمع الاسلامي تحويل قضية الامام الحسين ع إلى العالمية، وبعد تحديد الهدف تأتي الخطوة الثانية وهي آلية العمل في هذا المجال.

أما بالنسبة آلية التطبيق يمكن عرض بعض الاقتراحات التي يمكن من خلالها اتخاذ الخطوات الأولية في هذا الاتجاه ومنها:

1. الدعم المالي من قبل أصحاب الأموال ايماناً منهم بأهمية أن يكون الامام الحسين (ع) شخصيةً عالمية وهنا يأتي دور العلماء في الترغيب بهذه الأعمال.

2. السعي لأن يكون إعلامنا يعتمد على المتخصصين في مجال الاعلام وعدم الركون إلى الهواة والمتطوعين -مع الاستعانة بطاقاتهم- ومحاولة الابتعاد قدر المستطاع عن تواضع الامكانيات والرضا به، كما أن الطموح يجب أن يكون الوصول للإعلام المتقدم والاّ يكون المقياس هو مقارنة تواضع الامكانات بعضها ببعض.

3. الاستعانة بالعلوم الغربية الحديثة مع عدم معارضتها لأي مبدئ من مبادئ الدين- وتوظيفها في انتشار الهدف المطلوب كعلم الادارة وعدم المكابرة على عدم جدوائيتها.

4. القيام بمهرجانات ثقافية تتطرق للشخصية المباركة للامام الحسين ع الاهتمام بتغطيتها من الجانب الاعلامي المميز.

5. طباعة الكتب التي تتناول الشخصية الحسينية بلغات مختلفة ونشرها في العالم أجمع.

قد تكون هناك الكثير والكثير من الاقتراحات ولكن الأهم من ذلك كله هو السعي العملي المدروس والمبني على دراية وعلم وتخطيط لعولمة الامام الحسين (ع).

الخميس، 15 مارس 2012

:: رؤى .. مجموعة رؤى تحكي واقع العمل الشبابي ::


تجربة قد خططتها على أوراقٍ لتمثل مرحلة من مراحل حياتي قد عشتها بين أناس قد حملوا في نفوسهم هموم العمل التطوعي فتشكلت تلك الرؤى التي تضع اصبع التشخيص على بعض الجراحات التي يعانيها أولئك الشباب أملاً في السعي نحو تكامل العمل التطوعي الرسالي ..

:: رؤى ::

متوفر في الأماكن التالية :
مكتبة علي ميديا الألكترونية : Ali-Media.com
مكتبة الحياة ميديا - بنيد القار
مكتبة صلوات - بنيد القار
تسجيلات الثقلين - بنيد القار
مكتبة الأسفار - ميدان حولي
 مكتبة الفقيه - السالمية

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

:: التربية والصداقات ::


تشكيل البشر وفق عادات وتصرفات معينة قد تعتبر من أصعب المهارات التي تتطلب الجهد والعناية في تعلمها وتطبيقها، إذ أن السلوك والقناعات التي تدفع الاشخاص نحو تصرف معين هي نتاج المشاعر والفكر والتي تُأسس بشكل أو بآخر وتُبنى بلبنة التربية والتعليم، فإن كنّا نسعى لتغيير المفاهيم والقناعات علينا تغيير القاعدة الاساسية التي انطلق منها السلوك والفعل، قد لايكون هذا حديثاً تخصصياً في مجال التربية بقدر مايكون وسيلة للتعرف على إحدى أهم وسائل تشكيل الافراد وبناء قناعتهم، فلعلم التربية أبحاثه واساتذته وانا لا اتجاسر في الوغول بين تلك الامواج، ولكن قد انقل تجربة قد عايشتها فترة من الفترات.

-

أتذكر عندما كنت طالباً في كلية التربية الأساسية وأثناء حضوري لإحدى مواد التربية التخصيصة تطرق استاذ المادة لمفهوم التربية وعرفها على أنها "عملية نقل مجموعة من العادات والتقاليد والثقافة من جيل إلى جيل"، كان ذلك المفهوم البسيط يعبّر عن القيمة العظيمة لعملية التربية، ولكن بعد الدخول في ميادين التربية و الاحتكاك ببعض الشرائح المقصودة بتلك العملية تغير ذلك المفهوم في ذهني، حتى أني اعتقد الآن بأنه لاينطبق نهائياً مع حقيقة التربية، عملية التربية وفق الواقع العملي الذي رأيته يمكن أن يُعرَّف بـ " عملية إعادة تشكيل الافراد وبناء شخصياتهم وتعديل سلوكهم وفق ثقافات ومعتقدات معينة يكون لها الأثر الايجابي في المستقبل على المجتمع".

-

تكمن أهمية عملية التربية -التي كانت جزءاً مهماً دوراً بارزاً ومسؤولية عظيمة كلّف بها الباري عز وجل أنبياءه حيث قال(( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم أياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ))- كما بيّنت في مقدمة المقالة على أنها تساعد في تغيير القناعات والسلوك والفعل اتجاه المواقف المختلفة، كما أنها تساعد على اتخاذ الخطوات الصحيحة في الحياة دون الحاجة لوجود ردات فعل معينة اتجاه المواقف، فهي في البداية تشكل الشخصية بناءاً على ثقافات ومعتقدات معينة، ومن ثم تساعد على تبني السلوك والمشاعر والفكر المنطلق من عملية التربية في التعامل مع الاخرين ومع المواقف المختلفة.

-

يمكن تقسيم عملية التربية في الاوساط الاجتماعية إلى نوعين مأثرين ولكن أحدهما يفوق الاخر فاعلية وهما التربية الموجهه (المباشرة) والتربية الغير موجهه (الغير مباشرة)، التربية الموجهه تمثل العملية التلقينية في القيام بالفعل والسلوك المعين أو اجتنابه ومثاله مايقوم به بعض الآباء والمعلمين في اصدار الأوامر المباشرة سواء كان مع بيان سبب الفعل والترك أو دونه، أمّا التربية الغير مباشرة والتي اطق عليها التربية الغير موجهه هي التي نقوم على أساس تعديل الميول والسلوك بالمعايشة والعشرة أو حتى الاعجاب بقدوة، وهذا النوع من التربية يفوق التربية المباشرة أو الموجهة من ناحية التأثير لأنه يقوم على أساس إرادة الشخص المستهدف من عملية التربية، فرغبة الشخص بإختيار القوة التي تساهم في عملية التربية أو وجوده في محيط أصدقاء لهم التأثير في تعديل ميول أو سلوك يكون بمحض إرادته دون إرغام أو إجبار.

-
ولو خصصنا الكلام في التربية الغير موجهه وخصوصاً في الدور الذي يقوم به الاصدقاء بشكل مقصود أو غير مقصود، له – في الغالب – الأثر الفاعل في في عملية التأثير، فإحدى الطرق التي يمكن للأصدقاء أن يأثروا في الشخصية المستهدفة هي (الوصول للقلب)، فكلما كانت هناك قوة في السيطرة على القلب كلما كانت عملية التأثير تقوم بدور فعّال، ولا يكون ذلك الاّ بالتودد والتلاطف بحيث يشعر الآخر بأمان الصداقة دون وجود حاجز الشعور بالنقص أو الاستعلاء من جانب الاصدقاء التي لو وجدت ستشكل ردة فعل حتمية تتسم بالسلب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أحد عوامل تأثير الاصدقاء هو القبول، فطالما أن هناك علاقة صداقة بين الطرفين فهي تقوم على وجود أرضية خصبة يمكن الانطلاق منها وهي ارتضاء الطرفين بأن يكونوا أصدقاء، فالصداقات جزء أساسي وعامل مهم من عوامل التربية وقد تكون أيضاً أكثرها فاعلية فلا نهمله في علاقاتنا مع الآخرين .

السبت، 21 يناير 2012

:: القراءة .. حياة ::


إقرأ ..طور ذاتك .. كن فاعلاً.. ولا تعش على هامش الحياة

يمر جيلنا في هذه الفترة في حاله اشبه ماتكون بمحاولة إلغاء الفكر والتوعية الفكرية الناشئة عن الانشغال بوسائل الترفيه الحديثة والتقنيات المتطورة التي عزلت أولئك الشباب عن واقع الفكر والعلوم المتطورة التي تساهم في بناء الأفراد على الصعيد الشخصي والذي بدوره ينسحب على بناء المجتمع تلقائياً فيصيبه بحالة من الشلل المعطل للطاقات في ميادين عدّه.

-

فقد استطاعت المجتمعات الغربية أن تحصل على المفتاح السحري الذي فتح كنوز العلوم المختلفة فحررهم من قيود الجهل التي كانت تحكمهم إلى حرية العلم والتطور والابداع في المجالات المختلفة ، ولكن ماهو هذا المفتاح السحري الذي نقل الغرب تلك النقلة النوعية من عصور الجهل والتخلف إلى عصر التطور والحضارة ، مالذي يملكه الغرب ولانملكه !، إنها ( القراءة ) ، أثبتت الدراسات المختلفة أن المجتمع الشرقي لايقرأ بالنسبة للمجتمع الغربي، فهناك دراسة تبيّن أن المجتمع العربي يقرأ بمعدل المتوسط 6 دقائق في السنة بينما متوسط القراءة في إحدى الدول الغربية 200 ساعة سنوياً، وللأسف أن المجتمع العربي يتجاهل أهمية القراءة في تحسين الاوضاع سواء كانت السياسية الاقتصادية وغيرها وهذا التجاهل هو احد الاسباب الرئيسية في تردي مجتمعاتنا، يُذكر أن وزير الدفاع الاسرائيلي في عام 67 " موشيه ديان" قام بنشر الخطة العسكرية لبلاده في حال تعرضها للحرب، فقوبل باللوم على تلك الفعلة ولكنه أجابهم " أن العرب لا يقرؤون واذا قرؤوا لايفهمون" !!

-

القراءة تمكنك من أن تعيش تجارب الاخرين وخبراتهم في عدة مجالات كما أنها ضرورة لابد منها لمن يسعى لأن يكون رقماً يُعتد به في هذه الحياة، ولعل أن من أهم سلبيات عدم القراءة تكوّن ذلك المجتمع ضيق الافق والتفكير الذي يبني أغلب قراراته دون وعي ، كما ينتج عنها النظرة المشوهه للحياة التي تُبنى على رؤى غير سليمة، سئل "فولتير" الفيلسوف الفرنسي عمّن سيقود الجنس البشري؟ فأجاب : " الذين يعرفون كيف يقرؤون"، فقد استطاع المجتمع الغربي أن ينشر ثقافة القراءة بصور مختلفة وطرق مختلفة خشية أن يعود الجهل ليخيّم على مجتمعهم بعدما تخلصوا من ظلماته وذاقوا حلاوة نور العلوم – الدنيوية – ومنها تشجيع الكتب الالكترونية وفكرة (اترك كتاباً في مقهى) والتي تقوم على اساس أن يُترك الكتاب بعد الانتهاء من قراءته في مكان عام ليستفيد منه الآخرون على أن يتركوه في مكان عام أيضاً بعد الانتهاء من قراءته.

-

القراءة .. ماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ ،،،

اسئلة نستطيع من خلال الاجابة عليها تساعد على وضع أولى الخطوات في هذا العالم الجميل،،،

ماذا أقرأ؟

- إقرأ ماتحب، إقرأ ماتراه يساعدك على تطوير ذاتك في مجالك، يشير الباحثون لأنه من يريد أن يكون مثقفاً عليه أن يقرأ شهرياً كتابين بمعدل 200 صفحة على أقل تقدير، كتاب في مجال التخصص وآخر في مجال مختلف، ومن الضرورة الاشارة إلى أن عدد الكتب مقرون بدرجة الاستيعاب، فلا اعتبار لقراءة الكتب التي لايمكن للقارئ استيعابها وفهمها.

متى أقرأ؟

- كما أن للنفس اقبال وادبار في عباداتها كما أشار لذلك الحديث الشريف، كذلك هو الحال بالنسبة للقراءة ، فلا يمكن اجبار النفس وارغامها على القراءة عنوةً دون رغبتها بذلك فتكون النتيجة هي مجرد المرور العابر للعيون على الكلمات دون تقبل المعاني وإدراك المطلوب من تلك السطور، من المهم جداً اختيار الوقت المناسب أو تخصيص وقت خاص للقراة دون تدخل الضغوط الحياتية فيكون دخيل على هذا الوقت المستقطع من الحياة للقراءة.

كيف أقرأ؟
- هيأ الاجواء المناسبة التي تساعدك على القراءة، فلكل منّا طقوسه الخاصة التي تدفعه نحو القراءة والاستمرار بها، فإن وُجِدتْ تراه يستغرق بالقراءة لفترات طويلة ، وان انعدمت تراه سرعان ما يَمَلْ الكتاب الذي بين يديه فيركنه على أقرب طاولة، وتجنّب العوامل المشتته التي تسلبك حلاوة الاستمتاع بما تقرأ بإبعاد كل ما يساهم في إضعاف تركيز القراءة.