الخميس، 12 أبريل 2012

:: أهدافك .. أنت قادر على تحقيقها ::



نحن أذكى مما نظن ولكن علينا استشعار ذلك ..

يعتقد البعض أن تحقيق أهدافا يتمناها المرء قد تكون ضرباً من ضروب الخيال لصعوبتها، إذ أن الاماني في تحقيقها لا يزيدها الا بعداً عن تطبيقها على أرض الواقع، زراعة هاجس صعوبة التطبيق أو استحالة الوصول للاهداف هو أحد أقوى العوائق الذي يقف ضد الوصول إليها، وما هي إلاّ حواجز نفسية نبنيها بأنفسنا يوماً بعد يوم بكلمات التثبيط التي تؤدي للفشل فضلاً عن حالة الاحباط المصاحبة لعدم الإنجاز والتقصير.

-

بمجرد تكرار الكلمات السلبية التي لم تكن عن محاولة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الاهداف يبعث بالمؤشرات السلبية للعقل الباطن بعدم القدرة والفشل في الانجاز وهذا ماسيكون بالفعل، فيكون الفشل هو قناعة أوصلها المرء لنفسه بواسطة العقل الباطن، إذ أن العقل الباطن هو من تقع عليه مهمة القناعات والمهارات والعادات، وبكل بساطة يمكن التغلب على هذا الشعور بالاعتقاد أن كل مانقوم به من أعمال إنما هي تجارب تضاف إلى خبراتنا التي نتعلمها في هذه الحياة، وكل تجربة لم تشق طريقها إلى النجاح تشكل بالنسبة للمرء خبرة بعدم صلاحية هذه التجربة للوصول إلى الهدف المطلوب.

-

وفي معرض حل هذه المشكلة التي قد يواجهها البعض علينا التخلص من صيغة (لماذا؟) في السؤال، فهي من تفتح باب ملامة النفس كمؤشرات سلبية واحساسها بالتقصير والفشل واستبدالها بصيغة (كيف؟)، الاجابة على سؤال (كيف؟) يوجه نظر المرء نحو الحلول التي يمكن من خلالها تحقيق الاهداف ولايدع مجالاً للتأنيب، كما أن للتخطيط الدور الفاعل في الوصول الناجح للأهداف على أن يكون الهدف واضحاً ومحدداً مع امكانية التطبيق، لعل من من الطرق التي أجدها أكثر فاعلية في حل أغلب المعضلات هي طريقة طرح الأسئلة والاجابة عليها فتكون الاجابة هي الحلول التي توصل لما أريد..

-

لننسَ الماضي الآن ونبدأ من جديد، أكتب هدفك الواضح والمحدد، وخطط له بأسئلة ذكية:

1. كيف أبدأ خطواتي نحو هدفي؟

2. من نجح في هذا الهدف لأستفيد من خبراته؟

3. من ممن حولي يمكن الاستفادة من طاقاته لأصل لهدفي؟

4. ماهي الادوات التي استعين لأنجح في تحقيق ما اريد ( قراءة اطلاع مشاورة كتابة أفكار ...) ؟

5. ما هي البيئة المناسبة لتحقيق الهدف ؟
وتذكر دائماً قول الله تعالى ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا)

الاثنين، 9 أبريل 2012

:: عولمة الحسين (ع) ::


هي دعوة اطلقها المفكرون علها تجد طريقها إلى النور ...

لعل من من أحد أقوى الاسباب التي جعلت الغرب متقدماً في جميع مجالاته الحضارية هو الايمان بضرورة إيصال مايؤمن به المجتمع الغربي إلى المجتمع العالمي، والتي استخدم من خلالها كافة الوسائل الحداثية من تكنولوجيا وإعلام على مستوى المرئي والمسموع وحتى المطبوع، ومن خلال الاستغلال السليم لعمليات التنظيم وتكاتف الجهود المختلفة في التخصص استطاع أن يصل إلى منهجية واضحة في تحقيق أهدافه التي سعى إليها، ومن الممكن أن يكون السبب في ذلك هو ذاك المذاق الجميل الذي يستطعمه أي مجتمع نتيجة الشعور بنشوة التقدم والسيطرة على العالم وفق تلك الاهداف التي يؤمن بها المجتمع الغربي خصوصاً بعد زمن التخلف التي عاشها في ظل تقدم الحضارة الاسلامية.

وعلى العكس تماماً مايعيشه المجتمع الاسلامي، الذي يعيش حالة من التخبط والعشوائية واقرب مايكون إلى انعدام التخطيط في تحقيق اهدافه ان كانت هناك أهدافاً تُذكر، وقد ترجع الاسباب التي أدت لهذا الوضع المأساوي لعدم الشعور بالمسؤلية التي يجب تحملها اتجاه مايتعرض له المجتمع الاسلامي من هجوم شرس يُسعى من خلاله لإفراغ هذا المجتمع من الطاقات التي يجب أن توظف للوصول إلى موازنة تساعد في مواجهة العولمة العالمية ومافيها من خلل من حيث الفكر والتطبيق، والتي قد تعارض مبادئ الاسلام الاصيل ويزينها الغرب لشبابنا المغرر بهم تحت غطاء الحداثة والتطور والحرية.

عولمة الحسين(ع) .. هي دعوة أطلقها سماحة الشيخ / فوزي آل سيف (وهو أحد المفكرين الاسلاميين الفاعلين) لأن تكون قضية الامام الحسين (ع) قضية عالمية، ومحاولة الخروج عن الطرح الذي لايزال يمارس دوره بتواضع في محدودية الانتشار تحت ظل هذا الكم الهائل من التقدم والتطور، إن عظمة الامام الحسين (ع) في قضيته التي تحمل المعاني السامية والقيم الانسانية كـالتضحية والإخلاص والحب والايمان والوفاء ورفض الظلم تستحق لأن تكون هدفاً نسعى لإيصاله للعالم أجمع بكافة الوسائل التي يستخدمها الاخرون في ايصال ما يؤمنون به من قضية، إذن نحتاج لأن يكون هدفاً من ضمن أهداف المجتمع الاسلامي تحويل قضية الامام الحسين ع إلى العالمية، وبعد تحديد الهدف تأتي الخطوة الثانية وهي آلية العمل في هذا المجال.

أما بالنسبة آلية التطبيق يمكن عرض بعض الاقتراحات التي يمكن من خلالها اتخاذ الخطوات الأولية في هذا الاتجاه ومنها:

1. الدعم المالي من قبل أصحاب الأموال ايماناً منهم بأهمية أن يكون الامام الحسين (ع) شخصيةً عالمية وهنا يأتي دور العلماء في الترغيب بهذه الأعمال.

2. السعي لأن يكون إعلامنا يعتمد على المتخصصين في مجال الاعلام وعدم الركون إلى الهواة والمتطوعين -مع الاستعانة بطاقاتهم- ومحاولة الابتعاد قدر المستطاع عن تواضع الامكانيات والرضا به، كما أن الطموح يجب أن يكون الوصول للإعلام المتقدم والاّ يكون المقياس هو مقارنة تواضع الامكانات بعضها ببعض.

3. الاستعانة بالعلوم الغربية الحديثة مع عدم معارضتها لأي مبدئ من مبادئ الدين- وتوظيفها في انتشار الهدف المطلوب كعلم الادارة وعدم المكابرة على عدم جدوائيتها.

4. القيام بمهرجانات ثقافية تتطرق للشخصية المباركة للامام الحسين ع الاهتمام بتغطيتها من الجانب الاعلامي المميز.

5. طباعة الكتب التي تتناول الشخصية الحسينية بلغات مختلفة ونشرها في العالم أجمع.

قد تكون هناك الكثير والكثير من الاقتراحات ولكن الأهم من ذلك كله هو السعي العملي المدروس والمبني على دراية وعلم وتخطيط لعولمة الامام الحسين (ع).

الخميس، 15 مارس 2012

:: رؤى .. مجموعة رؤى تحكي واقع العمل الشبابي ::


تجربة قد خططتها على أوراقٍ لتمثل مرحلة من مراحل حياتي قد عشتها بين أناس قد حملوا في نفوسهم هموم العمل التطوعي فتشكلت تلك الرؤى التي تضع اصبع التشخيص على بعض الجراحات التي يعانيها أولئك الشباب أملاً في السعي نحو تكامل العمل التطوعي الرسالي ..

:: رؤى ::

متوفر في الأماكن التالية :
مكتبة علي ميديا الألكترونية : Ali-Media.com
مكتبة الحياة ميديا - بنيد القار
مكتبة صلوات - بنيد القار
تسجيلات الثقلين - بنيد القار
مكتبة الأسفار - ميدان حولي
 مكتبة الفقيه - السالمية

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

:: التربية والصداقات ::


تشكيل البشر وفق عادات وتصرفات معينة قد تعتبر من أصعب المهارات التي تتطلب الجهد والعناية في تعلمها وتطبيقها، إذ أن السلوك والقناعات التي تدفع الاشخاص نحو تصرف معين هي نتاج المشاعر والفكر والتي تُأسس بشكل أو بآخر وتُبنى بلبنة التربية والتعليم، فإن كنّا نسعى لتغيير المفاهيم والقناعات علينا تغيير القاعدة الاساسية التي انطلق منها السلوك والفعل، قد لايكون هذا حديثاً تخصصياً في مجال التربية بقدر مايكون وسيلة للتعرف على إحدى أهم وسائل تشكيل الافراد وبناء قناعتهم، فلعلم التربية أبحاثه واساتذته وانا لا اتجاسر في الوغول بين تلك الامواج، ولكن قد انقل تجربة قد عايشتها فترة من الفترات.

-

أتذكر عندما كنت طالباً في كلية التربية الأساسية وأثناء حضوري لإحدى مواد التربية التخصيصة تطرق استاذ المادة لمفهوم التربية وعرفها على أنها "عملية نقل مجموعة من العادات والتقاليد والثقافة من جيل إلى جيل"، كان ذلك المفهوم البسيط يعبّر عن القيمة العظيمة لعملية التربية، ولكن بعد الدخول في ميادين التربية و الاحتكاك ببعض الشرائح المقصودة بتلك العملية تغير ذلك المفهوم في ذهني، حتى أني اعتقد الآن بأنه لاينطبق نهائياً مع حقيقة التربية، عملية التربية وفق الواقع العملي الذي رأيته يمكن أن يُعرَّف بـ " عملية إعادة تشكيل الافراد وبناء شخصياتهم وتعديل سلوكهم وفق ثقافات ومعتقدات معينة يكون لها الأثر الايجابي في المستقبل على المجتمع".

-

تكمن أهمية عملية التربية -التي كانت جزءاً مهماً دوراً بارزاً ومسؤولية عظيمة كلّف بها الباري عز وجل أنبياءه حيث قال(( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم أياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ))- كما بيّنت في مقدمة المقالة على أنها تساعد في تغيير القناعات والسلوك والفعل اتجاه المواقف المختلفة، كما أنها تساعد على اتخاذ الخطوات الصحيحة في الحياة دون الحاجة لوجود ردات فعل معينة اتجاه المواقف، فهي في البداية تشكل الشخصية بناءاً على ثقافات ومعتقدات معينة، ومن ثم تساعد على تبني السلوك والمشاعر والفكر المنطلق من عملية التربية في التعامل مع الاخرين ومع المواقف المختلفة.

-

يمكن تقسيم عملية التربية في الاوساط الاجتماعية إلى نوعين مأثرين ولكن أحدهما يفوق الاخر فاعلية وهما التربية الموجهه (المباشرة) والتربية الغير موجهه (الغير مباشرة)، التربية الموجهه تمثل العملية التلقينية في القيام بالفعل والسلوك المعين أو اجتنابه ومثاله مايقوم به بعض الآباء والمعلمين في اصدار الأوامر المباشرة سواء كان مع بيان سبب الفعل والترك أو دونه، أمّا التربية الغير مباشرة والتي اطق عليها التربية الغير موجهه هي التي نقوم على أساس تعديل الميول والسلوك بالمعايشة والعشرة أو حتى الاعجاب بقدوة، وهذا النوع من التربية يفوق التربية المباشرة أو الموجهة من ناحية التأثير لأنه يقوم على أساس إرادة الشخص المستهدف من عملية التربية، فرغبة الشخص بإختيار القوة التي تساهم في عملية التربية أو وجوده في محيط أصدقاء لهم التأثير في تعديل ميول أو سلوك يكون بمحض إرادته دون إرغام أو إجبار.

-
ولو خصصنا الكلام في التربية الغير موجهه وخصوصاً في الدور الذي يقوم به الاصدقاء بشكل مقصود أو غير مقصود، له – في الغالب – الأثر الفاعل في في عملية التأثير، فإحدى الطرق التي يمكن للأصدقاء أن يأثروا في الشخصية المستهدفة هي (الوصول للقلب)، فكلما كانت هناك قوة في السيطرة على القلب كلما كانت عملية التأثير تقوم بدور فعّال، ولا يكون ذلك الاّ بالتودد والتلاطف بحيث يشعر الآخر بأمان الصداقة دون وجود حاجز الشعور بالنقص أو الاستعلاء من جانب الاصدقاء التي لو وجدت ستشكل ردة فعل حتمية تتسم بالسلب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أحد عوامل تأثير الاصدقاء هو القبول، فطالما أن هناك علاقة صداقة بين الطرفين فهي تقوم على وجود أرضية خصبة يمكن الانطلاق منها وهي ارتضاء الطرفين بأن يكونوا أصدقاء، فالصداقات جزء أساسي وعامل مهم من عوامل التربية وقد تكون أيضاً أكثرها فاعلية فلا نهمله في علاقاتنا مع الآخرين .

السبت، 21 يناير 2012

:: القراءة .. حياة ::


إقرأ ..طور ذاتك .. كن فاعلاً.. ولا تعش على هامش الحياة

يمر جيلنا في هذه الفترة في حاله اشبه ماتكون بمحاولة إلغاء الفكر والتوعية الفكرية الناشئة عن الانشغال بوسائل الترفيه الحديثة والتقنيات المتطورة التي عزلت أولئك الشباب عن واقع الفكر والعلوم المتطورة التي تساهم في بناء الأفراد على الصعيد الشخصي والذي بدوره ينسحب على بناء المجتمع تلقائياً فيصيبه بحالة من الشلل المعطل للطاقات في ميادين عدّه.

-

فقد استطاعت المجتمعات الغربية أن تحصل على المفتاح السحري الذي فتح كنوز العلوم المختلفة فحررهم من قيود الجهل التي كانت تحكمهم إلى حرية العلم والتطور والابداع في المجالات المختلفة ، ولكن ماهو هذا المفتاح السحري الذي نقل الغرب تلك النقلة النوعية من عصور الجهل والتخلف إلى عصر التطور والحضارة ، مالذي يملكه الغرب ولانملكه !، إنها ( القراءة ) ، أثبتت الدراسات المختلفة أن المجتمع الشرقي لايقرأ بالنسبة للمجتمع الغربي، فهناك دراسة تبيّن أن المجتمع العربي يقرأ بمعدل المتوسط 6 دقائق في السنة بينما متوسط القراءة في إحدى الدول الغربية 200 ساعة سنوياً، وللأسف أن المجتمع العربي يتجاهل أهمية القراءة في تحسين الاوضاع سواء كانت السياسية الاقتصادية وغيرها وهذا التجاهل هو احد الاسباب الرئيسية في تردي مجتمعاتنا، يُذكر أن وزير الدفاع الاسرائيلي في عام 67 " موشيه ديان" قام بنشر الخطة العسكرية لبلاده في حال تعرضها للحرب، فقوبل باللوم على تلك الفعلة ولكنه أجابهم " أن العرب لا يقرؤون واذا قرؤوا لايفهمون" !!

-

القراءة تمكنك من أن تعيش تجارب الاخرين وخبراتهم في عدة مجالات كما أنها ضرورة لابد منها لمن يسعى لأن يكون رقماً يُعتد به في هذه الحياة، ولعل أن من أهم سلبيات عدم القراءة تكوّن ذلك المجتمع ضيق الافق والتفكير الذي يبني أغلب قراراته دون وعي ، كما ينتج عنها النظرة المشوهه للحياة التي تُبنى على رؤى غير سليمة، سئل "فولتير" الفيلسوف الفرنسي عمّن سيقود الجنس البشري؟ فأجاب : " الذين يعرفون كيف يقرؤون"، فقد استطاع المجتمع الغربي أن ينشر ثقافة القراءة بصور مختلفة وطرق مختلفة خشية أن يعود الجهل ليخيّم على مجتمعهم بعدما تخلصوا من ظلماته وذاقوا حلاوة نور العلوم – الدنيوية – ومنها تشجيع الكتب الالكترونية وفكرة (اترك كتاباً في مقهى) والتي تقوم على اساس أن يُترك الكتاب بعد الانتهاء من قراءته في مكان عام ليستفيد منه الآخرون على أن يتركوه في مكان عام أيضاً بعد الانتهاء من قراءته.

-

القراءة .. ماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ ،،،

اسئلة نستطيع من خلال الاجابة عليها تساعد على وضع أولى الخطوات في هذا العالم الجميل،،،

ماذا أقرأ؟

- إقرأ ماتحب، إقرأ ماتراه يساعدك على تطوير ذاتك في مجالك، يشير الباحثون لأنه من يريد أن يكون مثقفاً عليه أن يقرأ شهرياً كتابين بمعدل 200 صفحة على أقل تقدير، كتاب في مجال التخصص وآخر في مجال مختلف، ومن الضرورة الاشارة إلى أن عدد الكتب مقرون بدرجة الاستيعاب، فلا اعتبار لقراءة الكتب التي لايمكن للقارئ استيعابها وفهمها.

متى أقرأ؟

- كما أن للنفس اقبال وادبار في عباداتها كما أشار لذلك الحديث الشريف، كذلك هو الحال بالنسبة للقراءة ، فلا يمكن اجبار النفس وارغامها على القراءة عنوةً دون رغبتها بذلك فتكون النتيجة هي مجرد المرور العابر للعيون على الكلمات دون تقبل المعاني وإدراك المطلوب من تلك السطور، من المهم جداً اختيار الوقت المناسب أو تخصيص وقت خاص للقراة دون تدخل الضغوط الحياتية فيكون دخيل على هذا الوقت المستقطع من الحياة للقراءة.

كيف أقرأ؟
- هيأ الاجواء المناسبة التي تساعدك على القراءة، فلكل منّا طقوسه الخاصة التي تدفعه نحو القراءة والاستمرار بها، فإن وُجِدتْ تراه يستغرق بالقراءة لفترات طويلة ، وان انعدمت تراه سرعان ما يَمَلْ الكتاب الذي بين يديه فيركنه على أقرب طاولة، وتجنّب العوامل المشتته التي تسلبك حلاوة الاستمتاع بما تقرأ بإبعاد كل ما يساهم في إضعاف تركيز القراءة.

الأحد، 4 ديسمبر 2011

:: قواعد إدراية من الثورة الحسينية ::

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين..
-

قد يتصور البعض أنه من المبالغة وصف الثورة الحسينية بأنها مدرسة يُستلهم منها في مجالات الحياة المختلفة الدروس والعبر والخطوات العملية التي لها القدرة على قلب كيان المجتمعات السلبية رأساً على عقب، ولكن لو أمعنا النظر في المواقف التي اتخذها الامام الحسين عليه السلام اتجاه الاحداث التي واجهها ابتداءاً من شروعه في الخروج من المدينة لحين استشهاده في يوم العاشر من المحرم لعام 61 للهجرة سنجد الكثير ممايمكن الاستفادة منه ، لم تكن هذه الواقعة أن تحدث لوأنها اقتصرت على الوقائع التأريخية وتنتهي بانتهائها، بل كانت لتصبح منبعاً يرتوي منه كل ظمآن للإصلاح في مجالات الحياة المختلفة.

-
قد وضع العديد من علماء الادارة والقيادة مجموعة من النظريات الحديثة والتي قد وصلوا إليها نتيجة أبحاث وتجارب مكثفة وقد جسّد بعضاً منها الامام الحسين عليه السلام فكانت جزءاً من حركته الالهية، قد يستغرب البعض .. هل كانت هناك نظريات ادارية في ذلك الزمان ؟؟

الجواب هو " نعم " ، أَلَمْ يقل أمير المؤمنين عليه السلام:" الله الله في نظم أموركم " ، وهل تُفسّر نظم الأمور بغير الادارة ؟ ، كان الدور الاداري والقيادي الذي قام به الامام الحسين عليه السلام واضحاً والذي ساهم في ايصال رسالة الطف، ويمكن الاستدلال عليه من خلال النقاط التالية:

1. وضوح الهدف: حيث أن الهدف بالنسبة إلى الامام كان واضحاً وهو الاصلاح وسيسعى الامام عليه السلام جاهداً لتحقيقه نتيجة وضوح الرؤية للأهداف وماتحمل من قداسه، فتراه قد بذل مايملك في سبيل اصلاح الانحرافات ، فالمشروع الذي  يسير دون خطة أو أهداف واضحة ترى القائم عليه يتخبط يميناً وشمالاً ولا يزيده تخبطه الاّ بعداً لما يطلب.

2. ايجاد البديل حال الغياب : إن القيادي الناجح لايترك ادارته دونما قائد يقوم مقامه لتصريف الامور الادارية في حال غيابه، فقد أبقى الامام الحسين عليه السلام أخوه " محمد بن الحنفية " ليكون عينه على المدينة كما جاء فخطابه عليه السلام لإبن الحنفية " وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم في المدينة، فتكون لي عيناً لا تخفي عني شيئاً من أمورهم"، وكذلك يمكن لنا أن نستفيد قاعدة إدارية أخرى.. وهي الوثوق بقدرات الاخرين وتكليفهم بتحمل جزء من مسؤولية المشروع، تقول القاعدة الادارية " إن كنت تثق بقدرات الاخرين فإنك معهم ستصنع المعجزات" .

3. التحفيز : من المعلوم أن للتحفيز دور فاعل في نجاح المشاريع  بوجود القدرات الحقيقية في العمل، وقد قام الامام عليه السلام بدور المحفّز حينما جمع أهل بيته وأصحابه وقال كلماته التي بعثت في نفوسهم التشجيع في انتظار صباح العاشر من المحرم :" فإني لا أعلم أصحاباً ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أصحابي وأهل بيتي فجزاكم الله عني خير الجزاء "، هذه الكلمات التي أدت إلى تفاني الاصحاب في تحمل مسؤولياتهم في الذود عن حريم رسول الله وعن سبطه الحسين عليه السلام.
-
من المؤسف أن يعتقد البعض أن هذه الواقعة مجرد ثورة تاريخية تجدد في كل عام دون أن يمعن النظر في أحداثها التي من الممكن أن نحدث من خلالها ثورات على النفس وتطويرها نحو الأفضل، فالاصلاح الذي كان ينشده الامام الحسين عليه السلام لا يختص تلك الحقبة من التأريخ، بل مختصةٌ بنا أيضاً .. لنتأمل قليلاً.

الخميس، 1 ديسمبر 2011

:: الحسين عليه السلام ثورة نحو التكامل ::


السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين ..
-
شكّلت واقعة كربلاء منعطفاً كبيراً ساهم في تغيير مجرى التاريخ نحو سياسة الرفض ونبذ الذل والخنوع للمفاسد والانحرافات التي قام بها يزيد بن معاوية ، حتى أصبحت مدرسة يَنْهَلُ من مَعينِها كل من يسعى لرفض الباطل ويقصد الحق، فكان الامام عليه السلام يعتبر مبايعة يزيد بالخلافة والنزول عند رغبته في إمرة المسلمين جريمة كبرى بحق الاسلام الذي ضحى من أجله جده المصطفى وأبوه المرتضى وأخوه المجتبى عليهم وعلى آلهم الصلاة السلام، فما كان منه عليه السلام الاّ التحرك وفق خطوات واضحة أدت إلى الوصول للهدف وهو الحفاظ على الاسلام وايقاظ المسلمين من سباتهم العميق في السكوت عن الطغيان والجور.

-
وبما أن تفجّر الثورة الحسينية كان بهدف ترسيخ معاني الإسلام الأصيل المنسجم مع القيم الانسانية والتي يتكامل المجتمع من خلالها، من المناسب أن نسعى لفهم هذه الخطوات التي هزت المجتمع فاستيقظ على اثرها، لتتوالى بعد ذلك الثورات الرافضة لكل الطواغيت والظلمة، وتطبيقها بشكل عمليّ على ذواتنا لكي تتلقى النفس ذلك الإصلاح الذي يقرّبها من الله تعالى.

-
1. تحديد الواقع:

أولى هذه الخطوات التي قام بها الامام عليه السلام هي تحديد الواقع، حيث أن واقع المجتمع الاسلامي آنذاك كان قد مُنيَ بالانحرافات التي تنافي القيم والمبادئ التي ارساها الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – ، وعندما طلب منه والي يزيد على مكة بأن يبايع يزيد أطلقها صرخة مدوية" يزيد شارب الخمور، راكب الفجور، قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله" .. فإنطلاق الامام الحسين عليه السلام بناءً على تحديد مواطن الخلل الذي ينتشر من خلاله الفساد.

-
2. التخطيط:

إن التخطيط الذي قام به الامام الحسين عليه السلام كان أحد أسباب انتصار الثورة، فقد رسم الامام الحسين تحركه وفق خطة يسعى من خلالها أن يُبقي الإسلام حياً ينبض بجسد الأمة بعد أن أماته يزيد، ولا يكون ذلك الإّ بإراقة دمه الطاهر، فخطّط لأن يتجه إلى الكوفه، فبعث برسوله مسلم بن عقيل عليه السلام سفيراً له، وبعدها اصطحب النساء والاولاد ليكونوا جزءاً من هذه الفاجعة، حيث أن بشاعة الوقائع التي قام بها معسكر عمر بن سعد اتجاه نساء وأطفال الامام الحسين عليه السلام ساهم في فضح الظلمة وخلود الذكرى وبقاء الإسلام.

-
3. الخطوات العملية:

فبعد أن حدّد الإمام الحسين عليه السلام مكامن الإنحراف والفساد في المجتمع الإسلامي، وبعد وضع الخطة التي من خلالها سينطلق في مواجهة هذه الإنحرافات وعلى رأسها اسقاط يزيد من السلطة، بدء التحرك العملي في التطبيق لاصلاح الإعوجاج في الأمة، والخروج على الجور والظلم حتى وإن كان القتل هو النتيجة الحتمية، فلم يبالي عليه السلام بهذه النتيجة لإيمانه بقداسة المنطلق.

-
هكذا يمكننا أن نتعامل مع النفس ايضاً، حيث أن عدم الرضا والشعور بسوء الواقع يدفعنا لأن نحاول تغيير واقعنا لما هو أفضل بوضع الخطط التي تساهم في هذا التغيير، والسير وفق هذه الخطط لنصل إلى التكامل على مستوى النفس وعلى مستوى المجتمع.